وقدموا بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فمكثت عنده ثم أسلمت ، وسألته أن يأذن لها في المصير إلى أخيها عدي ، ففعل وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل ، فلمّا قدمت على عدي أخبرته أنّها قد أسلمت ، وقصّت عليه قصّتها ، فقدم عدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في شعبان سنة 7 ه ، فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه واله نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتّى جلس عليها ، وسأله عن أشياء فأجابه عنها ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، ورجع إلى بلاد قومه ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وارتدّت العرب ثبت عدي وقومه على الإسلام ، ولم يرتدّ « 1 » .
وروي عنه : « ما دخلت على النبي صلّى اللّه عليه واله قطّ إلّا توسّع لي » « 2 » .
وكان عدي عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على صدقات الحليفين : طيّ وأسد « 3 » .
وفي حروب أهل الردّة كانت جديلة معرضة عن الإسلام ، وهم بطن من طيّ . . . فلمّا نزل خالد بن الوليد بزافة قال لعدي : يا أبا طريف ، ألا نسير إلى جديلة ؟ فقال : يا أبا سلمان ، لا تفعل أقاتل معك بيدين أحبّ إليك أم بيد واحدة ؟ فقال خالد : بل بيدين ، قال عدي : فإنّ جديلة إحدى يديّ ، فكفّ عنهم خالد ، فجاءهم عدي فدعاهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، فسار بهم إلى خالد « 4 » . وكان عدي أحد من قطع برية السماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام ، وقد وجّهه خالد بالأخماس إلى أبي بكر « 5 » .
وشهد عدي فتوح العراق في زمن عمر بن الخطاب ، فحضر وقعة القادسية ، ووقعة مهران ، وجسر أبي عبيد ، وغير ذلك « 6 » . كما وحضر فتح المدائن ، وشهد مع علي عليه السّلام
هامش
( 1 ) . تاريخ خليفة : 62 ، الكامل في التاريخ 2 : 301 .
( 2 ) . تاريخ بغداد 1 : 189 ، تهذيب الكمال 19 : 526 .
( 3 ) . مختصر تاريخ دمشق 16 : 297 .
( 4 ) . المصدر السابق : 299 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 163 ، أسد الغابة 3 : 393 .
( 6 ) . تهذيب الأسماء واللغات 1 : 328 ، الكامل في التاريخ 2 : 385 ، 386 .