ابن أبي وقّاص ، ولّاه عمر مساحة الأرضين وجبايتها بالعراق ، وضرب الخراج والجزية على أهلها « 1 » . وكان قد استعمل على ما سقى الفرات ، وحذيفة على ما سقت دجلة « 2 » .
قال عمرو بن ميمون قال : « جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف ، وهو يقول : تخافان أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق ؟ قال عثمان : لو شئت لأضعفت على أرضي ، وقال حذيفة : لقد حمّلت الأرض شيئا هي له مطيقة ، فجعل عمر يقول :
انظرا مالديكما ، واللّه لئن سلمني اللّه لأدعنّ أرامل العراق لا يحتجن » « 3 » .
وفي سنة 21 ه حجّ بالناس عمر بن الخطاب ، فكان واليه على الكوفة عمّار بن ياسر ، وكان إليه الأحداث ، وإلى عبد اللّه بن مسعود بيت المال ، وإلى عثمان الخراج « 4 » .
ويروي نوفل بن مساحق موقفا حصل له مع الخليفة عمر ، يقول : « بينما عثمان بن حنيف يكلّم عمر بن الخطاب وكان عاملا ، فأغضبه ، فأخذ عمر بن الخطاب قبضة من البطحاء فرجمه بها ، فأصاب حجر منها جبينه فشجّه ، فسال الدم على لحيته ، فكأنّه ندم ، فقال : إمسح الدم عن لحيتك ، فقال : لا يهولنّك هذا يا أمير المؤمنين ، فو اللّه لما انتهكت ممّن ولّيتني أمره أشدّ ممّا انتهكت منّي ! قال : فكأنّه أعجب عمر ذلك منه ، وزاده أخيرا » « 5 » .
وكان عثمان أوّل من ولي البصرة في خلافة علي عليه السّلام ، وكان قد تحمّل من أصحاب الجمل الأذى الكثير . ولمّا بعث حكيم بن جبلة العبدي فلقي طلحة والزبير بالزابوقة في البصرة ، قتل حكيم ، وقتل أيضا مجاشع بن مسعود السلمي وهو من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 6 » . ثم إنّهم قد كتبوا بينهم وبين عثمان كتابا أنّهم لا يحدثون حدثا إلى قدوم
هامش
( 1 ) . الدرجات الرفيعة : 381 .
( 2 ) . تاريخ بغداد 1 : 179 ، تهذيب الكمال 19 : 358 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 321 .
( 4 ) . تاريخ الطبري 3 : 228 .
( 5 ) . تاريخ الإسلام 4 : 80 ، مجمع الزوائد 9 : 371 .
( 6 ) . تاريخ خليفة : 135 .