القبيلة المشهورة التي ينتسب إليها العبسيون بالكوفة ، ولهم بها مسجد « 1 » . واختلفوا في جدّه ، فذكر الكثير من رجاليّي أهل السنّة : أنّ جدّه أبا المختار اسمه « باذام » « 2 » ، فيما ذكر الشيخ الطوسي وبعض علماء الشيعة من بعده : أنّ جدّ عبيد اللّه هو موسى ، و « أبو المختار » إنّما هو أبو جدّه « 3 » . وكان أبوه من رواة الحديث ، وكان عبيد اللّه من رواة أبيه « 4 » .
كان عبيد اللّه ذا زهد وعبادة وإتقان « 5 » ، ويصفه العجلي الذي كان معاصرا له قائلا : « ما رأيته رافعا رأسه ، وما رئي ضاحكا » « 6 » .
وقد اشتهر بتشيّعه ، وكان يروي أحاديث تشهد على عقيدته « 7 » ، ولهذا فقد منع أحمد رواة الحديث من الذهاب إليه ، وأخذ الحديث عنه . فعن محمد بن إسماعيل قال :
سمعت أبي يقول : « أردت الخروج إلى الكوفة ، فأتيت أحمد أودّعه ، فقال لي : يا أبا محمد ، لا تأت عبيد اللّه بن موسى ، فإنّه بلغني عنه غلوّ ، قال أبي : فلم آته » « 8 » . وكذلك طلب أحمد من ابن معين أن لا ينقل الحديث عن عبيد اللّه « 9 » .
هامش
( 1 ) . الأنساب 4 : 140 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 19 : 164 ، سير أعلام النبلاء 9 : 553 ، تهذيب التهذيب 7 : 46 .
( 3 ) . رجال الطوسي : 229 ، مجمع الرجال 4 : 126 ، جامع الرواة 1 : 530 ، تنقيح المقال 2 : 241 .
( 4 ) . أنظر : تهذيب الكمال 19 : 165 .
( 5 ) . ميزان الاعتدال 1 : 16 .
( 6 ) . تاريخ الثقات : 319 ، تهذيب الكمال 19 : 169 .
( 7 ) . أنظر : الطبقات الكبرى 6 : 400 ، المعارف : 624 ، اللباب في تهذيب الأنساب 2 : 315 .
( 8 ) . كتاب الضعفاء الكبير 3 : 127 .
( 9 ) . نقل الخطيب البغدادي عن أبي زكريا غلام أحمد بن أبي خيثمة ، قال : « كنت جالسا في مسجد الجامع بالرصافة . . . وأبو زكريا ابن معين قد صلّى الظهر وطرح نفسه بإزاره ، فجاءه رسول أحمد ، فأوجز في صلاته وجلس ، فقال له : أخوك أبو عبد اللّه أحمد يقرأ عليك السلام ويقول لك : هو ذا تكثر الحديث عن عبيد اللّه ابن موسى العبسي وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان ، وقد تركت الحديث عنه ، قال : فرفع ابن معين رأسه وقال للرسول : إقرأ على أبي عبد اللّه السلام وقل له : ابن معين يقرأ عليك السلام ويقول لك : أنا وأنت سمعنا عبد الرزّاق يتناول عثمان بن عفّان ، فاترك الحديث عنه ، فإنّ عثمان أفضل من معاوية » . ( تاريخ بغداد 14 : 427 ) .