تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ابن عتبة ، فإنّه لم آته إلّا وجدت عنده علما طريفا » « 1 » . وقد تأثّر به عمر بن عبد العزيز أكثر من غيره ، حتّى اعتبره معلّمه ومؤدّبه ، يقول عمر : « لو كان عبيد اللّه حيّا ما صدرت إلّا عن رأيه ، ولوددت أنّ لي مجلسا - أو نحوه - من عبيد اللّه بكذا » « 2 » . وقال : « إنّي لأشتري ليلة من ليالي عبيد اللّه بألف دينار من بيت المال ! فقالوا : يا أمير المؤمنين ، تقول هذا مع تحرّيك وشدّة تحفّظك ؟ ! فقال : أين يذهب بكم ؟ واللّه إنّي لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف ، إنّ في المحادثة تلقيحا للعقل ، وترويحا للقلب ، وتسريحا للهمّ ، وتنقيحا للأدب » « 3 » . وكان لهذا أثر على مواقف هذا الخليفة ، يقول ابن الأثير تحت عنوان : « ذكر ترك سبّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام » : « كان بنو أميّة يسبّون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فترك ذلك ، وكتب إلى العمّال في الآفاق بتركه » « 4 » . ويذكر الخليفة نفسه سبب موقفه هذا قال : « كنت بالمدينة أتعلّم العلم ، وكنت ألزم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، فبلغه عنّي شيء من ذلك ، فأتيته يوما وهو يصلّي ، فأطال الصلاة ، فقعدت انتظر فراغه ، فلمّا فرغ من صلاته التفت إليّ فقال لي : متى علمت أنّ اللّه غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟ قلت : لم أسمع ذلك ، قال : فما الذي بلغني عنك في عليّ ؟ فقلت : معذرة إلى اللّه وإليك ، وتركت ما كنت عليه » « 5 » . وكان عبيد اللّه يجلّ أهل البيت عليهم السّلام ، فقد ذكر الذهبي رواية عن مالك قال : بلغني أنّ علي بن الحسين جاءه وهو يصلّي ، فجلس ينتظره وطوّل عليه ، فعوتب عبيد اللّه في ذلك ، وقيل : يأتيك ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فتحبسه هذا الحبس ؟ ! فقال : اللّهم غفرا ، لا بدّ
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 7 : 22 . ( 2 ) . كتاب التاريخ الكبير 5 : 386 . ( 3 ) . وفيات الأعيان 3 : 115 . ( 4 ) . الكامل في التاريخ 5 : 42 . ( 5 ) . المصدر السابق .