وكانت أسماء تحظى بمنزلة خاصّة عند زهراء الرسول عليها السّلام ، وكانت تخدمها إلى أن توفّيت عليها السّلام « 1 » . نقل أبو نعيم الأصفهاني عن ابن عباس قوله : « لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فاطمة عليها دخل ، فلمّا رآه النساء وثبن وبينهنّ وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سترة ، فتخلّفت أسماء بنت عميس ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : كما أنت على رسلك ، من أنت ؟ قالت :
إنّي أحرس ابنتك ، فإنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها ، قال : فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء أنّها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قام ، فلم يزل يدعو لهم خاصّة ، لا يشركها في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته » « 2 » .
وجاء في الاستيعاب : « أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قالت لأسماء بنت عميس : يا أسماء ، قد استقبحت ما يصنع بالنساء ، إنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت أسماء : يا بنت رسول اللّه ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنّتها ، ثم طرحت عليها ثوبا ، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ! تعرف به المرأة من الرجال ، فإذا أنا متّ فاغسليني أنت وعلي ، ولا تدخلي عليّ أحدا .
فلمّا توفّيت جاءت عائشة تدخل ، فقالت لها أسماء : لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر ، فقالت : إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول اللّه ، وقد جعلت لها مثل هودج العروس ! فجاء أبو بكر فوقف على الباب ، فقال : يا أسماء ، ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله أن يدخلن على بنت رسول اللّه ، وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : أمرتني ألّا يدخل عليها أحد ، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حيّة ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها ، قال أبو بكر : فاصنعي ما أمرتك ، ثم انصرف » « 3 » .
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث 24 : 195 .
( 2 ) . حلية الأولياء 2 : 75 .
( 3 ) . الاستيعاب 4 : 1897 - 1898 .