وكان أحمد يسعى للحصول على رزقه بكدّ يده ، ولم يقبل هدية أو هبة من أحد « 1 » .
وكان إذا ذكر الموت خنقته العبرة ، ويقول : « الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب » .
وقال : « أريد أن أكون في بعض تلك الشعاب بمكّة ؛ حتّى لا أعرف ، قد بليت بالشهرة ، إنّي لأتمنّى الموت صباحا ومساء » « 2 » .
وقد اشتهر أحمد بسبب دوره في قضية « المحنة » حتّى عرف بعنوان المدافع عن أصحاب الحديث ، بسبب مخالفته لنظرية خلق القرآن في قضية المحنة ، وعرضه لتعاليمه التي تبيّن مبانيه الفكرية إبّان ذلك ، ولأجل هذا صارت أقواله وكتاباته مستمسكا لتأييد أصحاب الحديث « 3 » .
كان أحمد يهتمّ بالسنّة كثيرا ، ويعتبر مخالفيها من أهل البدعة ، ويرى أنّ المخالفين لأصحاب الحديث هم زنادقة ، وكان يبجّل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله كثيرا ، ويرى أنّ على المؤمن أن يعتقد بأنّ كلّ شيء من الخير والشرّ إنّما هو بالقضاء والقدر الإلهي . وكان يرى أنّ عليا عليه السّلام له شأن عظيم ، وكان يمتنع عن الحديث حول النزاع والتخاصم بين الصحابة « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
قال الشافعي : « ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي » « 5 » .
وقال قتيبة بن سعيد : « بموت أحمد بن حنبل تظهر البدع » « 6 » . ونقل المزني عن الشافعي
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 9 : 174 - 175 .
( 2 ) . تاريخ الإسلام 18 : 18 .
( 3 ) . كتاب الثقات 8 : 19 ، حلية الأولياء 9 : 162 ، تاريخ الإسلام 18 : 82 - 83 ، تهذيب الكمال 1 : 437 ، الطبقات الكبرى 7 : 354 ، وفيات الأعيان 1 : 64 .
( 4 ) . تاريخ الإسلام 18 : 89 . وانظر دائرة المعارف « بزرگ اسلامى » 6 : 718 نقلا عن مناقب أحمد لابن الجوزي .
( 5 ) . تهذيب الأسماء واللغات 1 : 111 .
( 6 ) . حلية الأولياء 9 : 168 .