والإعراب ، وأوّل من نقّط المصاحف « 1 » . وصرّح أبو الأسود أنّه قد تعلّم أبواب علم النحو من الإمام علي عليه السّلام ، فهو عندما سئل : من أين لك هذا العلم ، أي النحو ؟ قال :
أخذت حدوده عن علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » .
أسلم أبو الأسود في عصر النبي صلّى اللّه عليه واله ، وقد عدّه البعض صحابيا ، إلّا أنّ الرجاليّين وأصحاب التراجم لم يقبلوا ذلك « 3 » . واشترك في معركة الجمل وصفّين مع علي عليه السّلام « 4 » .
وذكر الطبري أنّه عندما قرب جيش عائشة من البصرة - قبيل حرب الجمل - دعا عثمان بن حنيف عمران بن حصين وكان رجل عامة ، ومعه أبا الأسود الدؤلي وكان رجل خاصّة ، فقال : « انطلقا إلى هذه المرأة ، فاعلما علمها وعلم من معها » « 5 » .
ولمّا أتى أبا الأسود الدؤلي - وهو بالبصرة - نعي أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الحسن عليه السّلام ، قام على المنبر فخطب الناس ، ثم بكى حتّى اختلفت أضلاعه ، وبعد إشادته بالإمام الحسن عليه السّلام دعا الناس إلى بيعته ، فأعلن جميع الشيعة البيعة للإمام الحسن عليه السّلام « 6 » .
* موقف الرجاليّين منه :
أثنى عليه جميع الرجاليّين من الشيعة وأهل السنّة معا ، ووثّقه أيضا بعض كبارهم ؛ كابن سعد والعجلي وابن حبّان « 7 » . وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام علي
هامش
( 1 ) . تاريخ الإسلام 5 : 278 ، معجم الأدباء 12 : 34 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام 46 - 61 . وذكر الذهبي عدّة روايات عن كيفية إقدام أبي الأسود على تأسيس علم النحو ، وكذلك إعراب القرآن ، وأول خطوة على طريق إعراب القرآن قام بها أبو الأسود هي الاستفادة من النقاط ، حيث كانت النقطة فوق الحرف تشير إلى الفتح ، وبين يدي الحرف تشير إلى الضم ، وتحت الحرف تشير إلى الكسر . ( تاريخ الإسلام 5 :
278 - 279 ، الأغاني 12 : 299 ) .
( 2 ) . الأغاني 12 : 599 ، فهرست ابن النديم : 45 ، تاريخ الإسلام 5 : 278 .
( 3 ) . أسد الغابة 3 : 70 ، الإصابة 3 : 306 .
( 4 ) . كتاب الثقات 4 : 400 ، تهذيب الكمال 33 : 38 .
( 5 ) . تاريخ الطبري 4 : 461 .
( 6 ) . الأغاني 12 : 328 .
( 7 ) . تنقيح المقال 2 : 111 ، رجال ابن داود : 112 ، تهذيب الكمال 33 : 38 ، الطبقات الكبرى 7 : 99 ، تاريخ الثقات : 238 ، كتاب الثقات 4 : 400 .