اللّه حتّى جفّ جلده على عظمه واسودّ « 1 » .
عدّه ابن قتيبة والسيد شرف الدين والسيد محسن الأمين شيعيّا « 2 » ، إلّا أنّه لم يقصد منه أنّه من الشيعة الإمامية « 3 » . وذكر الخطيب البغدادي عن يزيد بن زريع ، قال : « قدم علينا شعبة البصرة ورأيه رأي سوء . . . - يعني الترفّض - فما زلنا به حتّى ترك قوله ورجع ، وصار معنا » « 4 » .
كان ماهرا في علم النحو وقول الشعر ، حتّى قال الأصمعي : « لم نر أحدا أعلم بالشعر من شعبة » « 5 » . وكان شعبة يقول : « واللّه لأنا في الشعر أسلم منّي في الحديث » « 6 » .
وكان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا ، وورعا وفضلا « 7 » ، حتّى قال الحاكم : « إنّه إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث ، وانّه سمع من أربعمائة من التابعين » « 8 » .
وكان أوّل من فتّش بالعراق عن أمر المحدّثين ، وجانب الضعفاء والمتروكين حتّى صار علما يقتدى به « 9 » . واعتبره أبو الفرج من أهل الحديث ، وذكر أنّه أفتى بالخروج مع إبراهيم بن عبد اللّه . فقد روى عن نصر بن حمّاد ، قال : « ما زلت أسمع أنّ شعبة كان يقول في نصرة إبراهيم بن عبد اللّه للناس إذا سألوه : ما يقعدكم ! هي بدر الصغرى ؟ » « 10 » .
* موقف الرجاليّين منه :
وثّقه علماء ورجاليّو أهل السنّة وأثنوا عليه كثيرا ، منهم : ابن معين وابن حجر وابن
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 209 .
( 2 ) . المعارف : 624 ، المراجعات : 68 ، أعيان الشيعة 7 : 348 .
( 3 ) . أنظر : قاموس الرجال 1 : 22 .
( 4 ) . تاريخ بغداد 9 : 260 - 261 .
( 5 ) . المصدر السابق : 258 .
( 6 ) . المعارف : 501 .
( 7 ) . رجال صحيح مسلم 1 : 299 .
( 8 ) . حكاه الذهبي في تذكرة الحفّاظ 1 : 194 ، وتاريخ الإسلام 9 : 417 .
( 9 ) . كتاب الثقات 6 : 446 ، الغدير 5 : 209 ، 222 ، 224 ، جمهرة أنساب العرب : 132 ، 155 ، 213 .
( 10 ) . مقاتل الطالبيّين : 242 .