محافظا على الصلاة في جماعة ، وعلى الصفّ الأول » « 1 » .
قال وكيع : « كان الأعمش قريبا من سبعين سنة ، لم تفته التكبيرة الأولى » ، وعن عيسى بن يونس : « ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش ، مع فقره وحاجته » « 2 » . وقال الذهبي : « كان عزيز النفس ، قنوعا ، وله رزق على بيت المال ، في الشهر خمسة دنانير ، قرّرت له في أواخر عمره » « 3 » . وعن ابن عيينة : « رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا ، وبتّا تسيل خيوطه على رجليه » ثم قال : « أرأيتم لولا أنّي تعلّمت العلم ، من كان يأتيني لو كنت بقّالا ؟ كان يقدر الناس أن يشتروا منّي » « 4 » .
كان إذا حدّث يتخشّع ويعظّم العلم « 5 » . وكان لطيف الخلق مزّاحا « 6 » . قال وكيع :
« جاءوا إلى الأعمش يوما ، فخرج وقال : لولا أنّ في منزلي من هو أبغض إليّ منكم ما خرجت إليكم » « 7 » . وقيل : إنّ أبا داود الحائك سأل الأعمش : ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك ؟ فقال : لا بأس بها على غير وضوء ! قال : ما تقول في شهادته ؟
قال : يقبل مع عدلين ! « 8 » . وقيل : أراد إبراهيم النخعي أن يماشيه ، فقال الأعمش : إنّ الناس إذا رأونا معا قالوا : أعور وأعمش ! قال النخعي : وما عليك أن نؤجر ويأثموا ؟
فقال له الأعمش : وما عليك أن يسلموا ونسلم ! « 9 » .
كان الأعمش معاصرا لزيد بن علي بن الحسين عليهما السّلام ، إلّا أنّه لم يشترك معه في نهضته « 10 » .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 232 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 12 : 88 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 235 .
( 4 ) . المصدر السابق : 228 . والبتّ : كساء غليظ من صوف أو وبر .
( 5 ) . حلية الأولياء 5 : 52 .
( 6 ) . وفيات الأعيان 2 : 402 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 234 .
( 8 ) . المصدر السابق .
( 9 ) . وفيات الأعيان 2 : 401 .
( 10 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 234 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 : 26 .