فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا : اخرج بنا إلى عدوّنا ، فغلب على الأمر الذين يريدون الخروج ، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير : استكرهتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على الخروج والأمر ينزل عليه من السماء ، فردّوا الأمر إليه . فخرج صلّى اللّه عليه واله وقد لبس لامته وأظهر الدرع ، واعتمّ وتقلّد السيف ، فندموا جميعا على ما صنعوا ، وقالوا : ما كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك ، فقال صلّى اللّه عليه واله : « لا ينبغي لنبيّ إذا لبس لامته أن يضعها حتّى يحكم اللّه بينه وبين أعدائه » ، ثم ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فرسه ، وخرج السعدان أمامه يعدوان : سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وكلّ منهما دارع « 1 » .
وفي غزوة الخندق أصيب سعد بسهم رماه به حبّان بن عرقة ، فقطع أكحله ، فحسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 2 » . كما واشترك في غزوة بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة ، فبعد أن اشتدّ الحصار على اليهود ، واضطرارهم لقبول حكم سعد بن معاذ ، حكم عليهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى النساء والذراري فيستعين بهم المسلمون . وقد أيّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حكمه فيهم حتّى قال : « أصبت حكم اللّه فيهم » « 3 » .
* موقف الرجاليّين منه :
كان سعد من كبار الصحابة ، وقد أثنى عليه علماء الشيعة « 4 » ، وكذا أهل السنّة « 5 » ، إلّا أنّهم لم يرووا عنه سوى حديث واحد في صحيح البخاري « 6 » .
* وفاته :
أصيب سعد - كما ذكرنا - بسهم في أكحله في معركة الخندق سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد أمر بضرب فسطاط في المسجد له ، وكان يعوده كلّ
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 2 : 38 - 39 .
( 2 ) . الإصابة 3 : 70 ، أسد الغابة 2 : 296 .
( 3 ) . تاريخ الطبري 2 : 249 ، تهذيب الكمال 10 : 302 .
( 4 ) . منهج المقال : 160 ، رجال ابن داود : 102 ، معجم رجال الحديث 9 : 94 ، تنقيح المقال 2 : 21 .
( 5 ) . تهذيب التهذيب 3 : 418 ، أسد الغابة 2 : 296 ، الطبقات الكبرى 3 : 420 ، الإصابة 3 : 70 .
( 6 ) . صحيح البخاري 4 : 249 - 250 كتاب المناقب 5 : 91 - 92 كتاب المغازي .