تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
مصعبا إلى بيته ، وبإسلامه فإنّ جميع بني عبد الأشهل أسلموا ، وقام سعد مع أسيد بن حضير بتحطيم أصنام بني عبد الأشهل « 1 » . ولمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى غزوة « بواط » على رأس ثلاثة عشر شهرا بعد الهجرة ، استخلف على المدينة سعد بن معاذ « 2 » . ولمّا أتى خبر مسير قريش إلى بدر أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أصحابه واستشارهم ، فقام سعد بن معاذ ، فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا ؟ قال : « أجل » ، قال : فامض يا نبيّ اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحقّ ، لو استعرضت هذا البحر فخضته ، لخضناه معك ما بقي منّا رجل واحد « 3 » . وبعد أن وصلوا إلى أرض المعركة ، وأقام الرسول صلّى اللّه عليه واله في عريش له صنعوه باقتراح من سعد ، وقف سعد على عتبة العريش متقلّدا سيفه للذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكان يحمل لواء قبيلة الأوس « 4 » . وقبل معركة أحد ، وعندما اقترب الأعداء من المدينة ، بات بعض الصحابة ومنهم سعد بن معاذ في عدّة ليلة الجمعة ، عليهم السلاح في المسجد بباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وحرست المدينة حتّى أصبحوا . وكان رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يخرج من المدينة ، فاستشار أصحابه في الخروج ، فكان رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار أن لا يخرج ، فقال صلّى اللّه عليه واله : « امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام » فقال
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 3 : 421 ، الاستيعاب 2 : 602 . ( 2 ) . الطبقات الكبرى 2 : 8 . ( 3 ) . المصدر السابق : 14 . ( 4 ) . الطبقات الكبرى 2 : 14 ، 15 . قال الطبري : « قال سعد : يا رسول اللّه نبني لك عريشا من جريد فتكون فيه ، ونعدّ عندك ركائبك ، ثم نلقي عدوّنا ، فإن أعزّنا اللّه وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ممّا أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلّف عنك أقوام يا نبي اللّه ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم ، ولو ظنّوا أنّك تلقى حربا ما تخلّفوا عنك ، يمنعك اللّه بهم ، يناصحوك ويجاهدون معك . فأثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليه خيرا ، ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عريشا فكان فيه » ( تاريخ الطبري 2 : 145 ) .