إلّا أنّ الخليفة عزله بعد فترة وولّى الوليد بن عقبة « 1 » .
وأمّا في عهد خلافة الإمام علي عليه السّلام فقد اعتزل ولم يشترك في أيّ من حروبه « 2 » .
ولمّا دعا معاوية سعدا وغيره ليلتحقوا به ، ويشتركوا في القصاص من قتلة عثمان ، رفض سعد وأبى الالتحاق به « 3 » ، ومن كلامه لمعاوية : « وأمّا أمرك يا معاوية فإنّه أمر كرهنا أوله وآخره ، وأمّا طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما » « 4 » .
وقد حضر سعد سنة 38 ه في « أذرح » مكان اجتماع الحكمين بعد معركة صفّين ، وقد وبّخ أبا موسى الأشعري بسبب انخداعه بعمرو بن العاص « 5 » . ويذكر ابن عبد البرّ - نقلا عن وكيع - : أنّ سعدا كان أحد الصحابة الأربع الذين سلموا من الفتنة « 6 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ خليفة : 133 ، تهذيب الكمال 10 : 313 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 10 : 122 .
( 3 ) . يروي ابن عساكر : أنّ سعدا دخل على معاوية ، فقال له معاوية : ما منعك من القتال ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هبّت ريح مظلمة فلم أبصر الطريق ، فقلت : إخ إخ ، فأنخت حتّى أسفرت عنّي ، فركبت الطريق ، فقال له معاوية : واللّه ما قال اللّه في شيء ممّا أنزل إخ ، ولكنّه قال :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ( الحجرات : 9 ) فو اللّه ما كنت مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة على الباغية ، ولا أصلحت كما أمرك اللّه ، فقال له سعد : إنّك لتأمرني أن أقاتل رجلا سمعت فيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لا نبي بعدي » فقال له معاوية : من سمع هذا معك ؟ فقال : فلان وفلان وأم سلمة ، فقال : واللّه ، لو سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما قاتلته ! ! ( مختصر تاريخ دمشق 9 : 269 ) .
وذكر المسعودي أنّه لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ عليه السّلام ، وشرع في سبّه ! فزحف سعد ثم قال : أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سبّ علي ، واللّه لئن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . . . ( مروج الذهب 3 : 14 ) .
( 4 ) . الإمامة والسياسة 1 : 100 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 4 : 257 . ويذكر أنّ ياقوت الحموي قد اعتبر محلّ اجتماع الحكمين « أذرح » وليس « دومة الجندل » . ( معجم البلدان 1 : 130 ) .
( 6 ) . الاستيعاب 1 : 77 .