مسيركما أعهد إليكما فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا ؟ فقام طلحة ولم يجبه ، فناشد الزبير فقال : لا ، ولكن بلغنا أنّ عندكم دراهم فجئنا نشارككم فيها « 1 » .
وكان من السابقين إلى الإسلام ، فذكروا أنّه أسلم في الثامنة أو الثانية عشرة أو السادسة عشرة « 2 » ، وكان عمّه يعلّقه ويدخّن عليه ، وهو يقول : لا أرجع إلى الكفر أبدا « 3 » .
وقد هاجر الهجرتين ، وشهد جميع الوقائع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بقدم ثابتة ، وحضور فعّال ، وسيف مدافع عن الإسلام « 4 » . فقد حضر معركة بدر ، وكان فارسا من بين اثنين من المسلمين فقط « 5 » ، وقتل عبيدة بن سعيد بن العاص « 6 » ، وطبقا لقول فإنّه قتل السائب ابن أبي السائب أيضا « 7 » . وفي غزوة أحد قتل الزبير كلاب بن طلحة ، ولمّا انقلب الأمر على المسلمين ، وتعرّض النبي صلّى اللّه عليه واله للخطر ، كان ممّن ثبت في الدفاع عن النبي صلّى اللّه عليه واله وبايعه على الموت « 8 » . كما واشترك في غزوة المريسيع ، وكان واحدا من جملة الفوارس العشرة من بين المهاجرين « 9 » .
وفي غزوة الأحزاب ( الخندق ) بعثه النبي صلّى اللّه عليه واله للتحقّق من خبر نقض يهود بني قريظة للعهد ووقوفهم إلى جانب العدو « 10 » ، وقد ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة بالسيف على مغفرة فقطعه إلى القربوس ، فقالوا : ما أجود سيفك !
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 475 .
( 2 ) . أسد الغابة 2 : 196 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 : 194 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 44 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 3 : 102 ، صفة الصفوة 1 : 342 ، تهذيب التهذيب 3 : 275 ، حلية الأولياء 1 : 89 .
( 5 ) . السيرة النبوية لابن هشام 2 : 336 ، المنتظم 2 : 131 ، سير أعلام النبلاء 1 : 46 .
( 6 ) . المعارف : 157 .
( 7 ) . السيرة النبوية لابن هشام 2 : 370 .
( 8 ) . كتاب المغازي 1 : 307 ، صفة الصفوة 1 : 342 .
( 9 ) . كتاب المغازي 1 : 305 .
( 10 ) . تاريخ الإسلام 3 : 501 .