فباعوه من سباع بن عبد العزّى الخزاعي حليف بني زهرة ، وسباع هذا هو الذي بارزه حمزة يوم أحد « 1 » . وخبّاب تميمي بالنسب ، خزاعي بالولاء ، زهري بالحلف ، وكان قيّنا يعمل السيوف بالجاهلية ، وكان إسلامه قديما ، قيل : سادس ستة ، قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دار الأرقم ، فأخذه الكفّار وعذّبوه عذابا شديدا ، فكانوا يعرّونه ويلصقون ظهره بالرمضاء ثم بالرضف ، إلّا أنّه لم يجبهم إلى شيء ممّا أرادوا منه ، وكان من المهاجرين الأولين ، وشهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 2 » .
ونقل ابن هشام في السيرة : أنّ خبّابا كان يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب - أخت عمر - وزوجها سعيد بن زيد يقرئهما القرآن في بيتهما « 3 » .
وقال أبو نعيم : وفيه وفي أصحابه نزلت
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
، كان بذكر اللّه مستأنسا ، وللنبي صلّى اللّه عليه واله ملازما ومجالسا . . .
وعاد خبّابا نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله فقالوا : أبشر يا أبا عبد اللّه ، إخوانك تقدم عليهم غدا ، قال : فبكى وقال : أما إنّه ليس بي جزع ، ولكنّكم ذكّرتموني أقواما ، وسمّيتم لي إخوانا ، وإنّ أولئك قد مضوا بأجورهم كلّهم ، وإنّي أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعد هم ، أي من الأموال . وفي رواية : إنّه قد مضى قبلنا أقوام لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنّا بقينا بعدهم حتّى نلنا من الدنيا ما لا يدري أحدنا في أيّ شيء يضعه إلّا في التراب « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ذكره علماء أهل السنّة بالتبجيل ، ونقلوا في فضائله روايات كثيرة « 5 » ، وأمّا رجاليو
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ 2 : 67 .
( 2 ) . الاستيعاب 2 : 438 ، تهذيب الكمال 8 : 220 ، الكامل في التاريخ 2 : 68 .
( 3 ) . السيرة النبوية 1 : 367 - 371 .
( 4 ) . حلية الأولياء 1 : 143 - 146 .
( 5 ) . تهذيب الكمال 8 : 219 ، الطبقات الكبرى 6 : 14 ، أسد الغابة 2 : 98 .