وقد حاول الذهبي توجيه ذلك فقال : « هذا محمول من الشعبي على أنّه أراد بالكذب الخطأ ، وإلّا فلأيّ شيء يروي عنه ؟ ! » « 1 » .
* الحارث وأهل البيت عليهم السّلام :
كان الحارث الهمداني من شيعة علي عليه السّلام ، بل ويعدّ من أصحابه المخلصين « 2 » .
فعن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في جماعة من الشيعة ، وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأوّد في مشيته ، وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام - وكانت له منه منزلة - فقال : « كيف تجدك يا حارث ؟ » فقال : نال الدهر - يا أمير المؤمنين - منّي ، وزادني أوارا « 3 » وغليلا اختصام أصحابك ببابك . . . ، فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد تال ، ومن متردّد مرتاب .
فقال عليه السّلام : « حسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . . . ، وأبشّرك يا حارث ، لتعرفنّي عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة . . . » « 4 » .
وروى ابن سعد : عن الشعبي قال : « لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث علي عليه السّلام » « 5 » .
* من روى عنهم ومن رووا عنه « 6 » :
روى الحارث عن أمير المؤمنين عليه السّلام والإمام الحسن عليه السّلام .
وروى أيضا عن جماعة ، منهم : ابن مسعود ، زيد بن ثابت ، بقيرة زوجة سلمان .
وروى عنه جماعة ، منهم : سعيد بن يحمد الهمداني ، الضحّاك بن مزاحم ، عامر
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 89 .
( 2 ) . تاريخ الإسلام 5 : 89 ، المعارف : 624 .
( 3 ) . الأوار : حرارة النار والشمس .
( 4 ) . الأمالي للمفيد : 3 - 7 ، وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 299 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 6 : 168 .
( 6 ) . تهذيب الكمال 5 : 245 ، تهذيب التهذيب 2 : 126 ، تاريخ الإسلام 5 : 90 .