فهل ترك ذكرهم يقتضي ضعفهم ، أو أنّ شيخوختهم تفيد اعتبارهم ؟
تكفّل بيان اعتبارهم ، وتقوية اثارهم صاحب المعالم شيخنا السعيد الحسن بن زين الدين الشهيد قدّس سرّهما في مقدّمة المنتقى « 1 » .
وأفاد أنّ من هذا الباب رواية الشيخ الصدوق ، عن محمّد بن علي بن ماجيلويه القمّي ، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار .
وكذا رواية الشيخ المفيد ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد .
وكذا رواية شيخ الطائفة الطوسي ، عن الشيخ أبي الحسين علي بن أحمد بن أبي جيد .
ثمّ أفاد قدّس سرّه في وجه اعتبار هؤلاء وعدم ضعفهم ما يلي بيانه من الوجوه الثلاثة التالية « 2 » :
1 - انّ ترك التعرّض لذكر هؤلاء المشايخ في الأصول الرجاليّة ليس لعدم الاعتماد عليهم ، بل لأنّه لا تصنيف لهم حتّى يذكروا لأجل بيان مصنّفاتهم .
وأكثر الكتب الرجاليّة لمتقدّمي الأصحاب مقتصرة على ذكر المصنّفين من الرواة ، وذكر الطرق إلى رواية كتبهم ، فتركوا ذكرهم لعدم تصنيف لهم ، لا لضعفهم .
2 - انّ قرائن الأحوال شاهدة ببعد إتّخاذ أولئك المتقدّمين الأجلّاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ، ويظهرون الاعتناء بشأنه ، كما
هامش
( 1 ) منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان الفائدة التاسعة : ص 35 - 37 .
( 2 ) غير خفيّ أنّ هذه الوجوه الثلاثة مختّصة بالشيخوخة في الحديث فحسب ، وذلك من المتقدمين للمتقدّمين فقط وليس بعام وناظر إلى مطلق الشيخوخة أو مطلق العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ، حتّى يشكل عليه ببعض النقوض .