الفائدة التاسعة والعشرون في بيان الاعتماد على شيخوخة الحديث لقدماء علمائنا الأوتاد
الشيخ ، وجمعه شيوخ وأشياخ ومشايخ ومشيخة ، جاء في اللغة بمعنى :
من تجاوز عمره أربعين سنة ، وقيل خمسين ، وقيل من إستبان فيه السنّ وظهر عليه الشيب .
وفي الاصطلاح : هو المعلّم والأستاذ والمربّي وذو المكانة في العلم والفضل .
وشيخ الحديث هو معلّمه ، وشيخوخة الحديث هو مقام تعليمه ذلك .
وقد كانت ولا تزال هذه المكانة المنيفة في نشر أحاديثنا الشريفة مستقرّة في علمائنا الأبرار ومحدّثينا الكبار في جميع العصور وسائر الطبقات بنحو شيخوخة الثقات للثقات .
وهذا أمر واضح ، لا ريب فيه ، إلّا أنّ الأمر الذي ينبغي التنبيه عليه هو أنّه قد يرى في بعض المتقدّمين من علمائنا المتّقين أنّهم قد يكثرون الرواية عن بعض مشايخهم ، ويظهرون كمال الاعتناء بشأنهم ، وليس لأولئك المشايخ ذكر أو توثيق في الأصول الرجاليّة .