فلنبدأ في المقام بدراسة الجهتين المذكورتين ، الجديرتين بالدقّة والاهتمام :
الجهة الأولى : من حيث الجارح .
قد يكون الرمي بالغلو مثلا من بعض مشايخنا القمّيين رضوان اللّه عليهم ، وهو ليس بمقبول منه ، لعدم تمامية وجه جرحه .
وقد يكون ممّا نسب إلى الشيخ الجليل الحسين بن عبيد اللّه الغضائري وهو ليس بصحيح عنه ، لعدم صحّة نسبة كتاب الضعفاء إليه .
امّا عدم تماميّة الأمر الأوّل يعني الجرح بالغلو من بعض القمّيين ، فقد أفاد فيه صاحب التنقيح « 1 » ما نصّه :
( إنّ مقتضيات الاشتباه في الجرح كثيرة ، فانّ جملة كثيرة ممّا نعتقده في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام اليوم كان يرمى المعتقد به في سالف الزمان بالارتفاع والغلو ، وكثيرا ما يجرحون الراوي بأدنى سبب .
وكانوا يخرجون الراوي من قم لأشياء لا تورث فسقا قطعا كتمويه « 2 » الأمر على حماره ، بأنّ في ذيل ثوبه شعيرا أو علفا ونحو ذلك ، فينبغي التدقيق في أمر الجرح ) .
ويؤيّده الكلام المنسوب إلى شيخنا الأقدم المفيد « 3 » حيث جاء فيه ما نصّه :
( وقد وجدنا جماعة وردوا الينا من قم يقصّرون تقصيرا ظاهرا في الدين ، وينزّلون الائمّة عليهم السّلام عن مراتبهم ، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيرا من
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : ج 1 ص 208 من المقدّمة .
( 2 ) التمويه هو التلبيس كما في مجمع البحرين : ص 580 .
( 3 ) تصحيح الإعتقادات : ص 135 .