تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيين في أصحاب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فأعرض عنها معاوية ، فقال اياس : اقتل هذه يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه ما كان زوجها أحق بالقتل منها . فالتفتت إليه فلما رأته ناتئ الشدقين ، ثقيل اللسان ، قالت : تبا لك ويلك بين لحييك كجثمان الضفدع ، ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس ، ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين . فضحك معاوية ثم قال : للّه درك ثم لا اسمع بك في شيء من الشام . قالت : وأبي لأخرجن ثم لا تسمع لي في شئ من الشام ، فما الشام لي بحبيب ، ولا أعرج فيها على حميم ، وما هي لي بوطن ، ولا أحن فيها إلى سكن ، ولقد هظم فيها ديني ، وما قرت فيها عيني ، وما أنا فيها إليك بعائدة ، ولا حيث كنت بحامدة . فأشار إليها ببنانه أخرجي . فخرجت وهي تقول : وأعجبي لمعاوية يكف عني لسانه ، ويشير إلى الخروج ببنانه ، أما واللّه ليعارضنه عمرو بكلام مؤيد شديد ، أوجع من نوافذ الحديد ، أو ما أنا بابنة الشريد . فخرجت وتلقاها الأسود الهلالي ، وكان رجلا اسودا اصلعا اسلعا ، فسمعها وهي تقول ، فقال : لمن تعني هذه ؟ ألأمير المؤمنين تعني ، عليها لعنة اللّه ، فالتفتت إليه فلما رأته قالت : خزيا لك وجدعا ، أتلعنني واللعنة بين جنبيك ، وما بين قرنيك إلى قدميك . أخسأ يا هامة الصعل ، ووجه الجعل ، فاذلل بك نصيرا ، واقلل بك ظهيرا . فبهت الأسلع ينظر إليها ثم سأل عنها ، فأخبر ، فأقبل إليها معتذرا خوفا من لسانها . فقالت : قد قبلت عذرك وان تعد أعد ، ثم لا استقبل ولا أراقب فيك . فبلغ ذلك معاوية فقال : زعمت يا أسلع انك لا تواقف من يغلبك ، أما علمت أن حرارة المتبول ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف