1 - آمنة بنت الشريد
من شيعة الإمام عليه السّلام ومناصريه ، وكانت فصيحة اللسان ، حاضرة الجواب ، تزوجت من عمر بن الحمق الخزاعي .
أسمعت معاوية في محاورتها معه كلاما قارصا ، وجوابا لاذعا ، وذلك أنّه لمّا قتل زوجها بعد مقتل الإمام عليه السّلام ، فأمر بحبسها في سجن دمشق مدة سنتين ، ولمّا جئ برأس زوجها إلى معاوية ، وكان أوّل رأس حمل في الإسلام ، فلمّا أتى الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن ، وقال للحرس : احفظ ما تتكلم به حتى تؤديه إليّ ، وأطرح الرأس في حجرها ، ففعل الحرس ذلك . فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقالت :
وا حزناه لصغره في دار هوان ، وضيقي من ضيمة سلطان ، نفيتموه عني طويلا ، واهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية ، وأنا له اليوم غير ناسية ، ارجع به أيها الرسول إلى معاوية فقل له : ولا تطوه دونه .
أيتم اللّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك لذنبك .
فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قالت ، فأرسل إليها فأتته وعنده نفر فيهم أياس بن حسل ، وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل إذا تكلم ، فقال لها معاوية : أأنت يا عدوة اللّه صاحبة الكلام الذي بلغني به ؟ قالت : نعم ، غير نازعة عنه ، ولا معتذرة منه ، ولا منكرة منه ، فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء ، إن نفع الاجتهاد ، وإنّ الحق لمن وراء العباد ، وما بلغت شيئا من جزائك ، وإن اللّه بالنقمة من ورائك .