أولى به أن يدرك سيد الساجدين عليه السلام ، ثم إن موطن حريز وهو العراق بعيد عن موطن الحبلي وهو مصر ، فكيف تهيأ لحريز الطفل ، أو الشاب ، أن يجتمع بالحبلي ويسمع حديثه ، على أن من مثل رشدين بن سعد وابن لهيعة كيف تهيأ لهما أن يرويا عن حريز ، وابن لهيعة لم يغادر مصر ، وكان مالك بن أنس يود أن يراه ، ويرغبه إلى الحج لعله يجتمع به ، إلى غير ذلك من الأمور التي تلفت نظر الباحث وانتباهه إلى عدم امكان رواية حريز عن الحبلي ، وبغتة جاء مصحح « الخصال » تجاوز اللّه عن تصرفه هذا ، وأراد أن يبرز مقدرته في هذا الفن مع ضعفه المكشوف فيه ، فزعم أنه ( حريز بن عبد اللّه الأزدي السجستاني الثقة من أصحاب الصادق ( ع ) . . . ) وقال :
انه يروي عن عبد اللّه بن يزيد المعافري الثقة ، فتقول على الصدوق ( ره ) وعلى ( حريز ) ما لم يقولاه ، ووثق المعافري ، وهو ليس من أصحابنا ، وشوش على القارئين والباحثين الذين يقرءون كلمته أمر الراوي هذا ، أقدم على هذا التصرف من دون أن يكون من حقه فعل ذلك ، فهو رجل عمله هنا ( التصحيح ) فقط وليس ترجمة الرواة ، ولا توثيقهم أو تضعيفهم ، فبتشخيصه ل ( حريز ) وتعيينه ، وانه هو ( الأزدي السجستاني الثقة من أصحاب الصادق ( ع ) ) أعطى حجة بيد مخالفينا لتزييف هذا المدرك وتفنيده .
فان الراوي ( حيي ) الذي تصحف ب ( حريز ) ثم قلبه المصحح إلى ( حريز الأزدي السجستاني ) هو روى هذا الحديث الذي لم يستطع أي مخالف للشيعة مهما كان معاندا رده ، بخلاف ما لو كانت هذه الرواية عن ( حريز ) في الأصل ، فان أهل السنة يسخرون منا لو أردنا أن نحاججهم بها ، فانتزع مصحح « الخصال » بعمله تلك الميزة من هذه الرواية . ولو أنه أبقى الاسم ( حريز بن عبد اللّه ) على حاله ، ولم
تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 591
مساهمون: محمد علي النجار
ص٥٩١