تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

مصحح « الخصال » يتجاوز حدود عمله فيتسبب عن ذلك الاخلال بمدرك من مدارك الشيعة المهمة

قلت : منذ أن بدأ الشيعة بتدوين علومهم الدينية ، كانوا يحرصون عندما يريدون اقناع مخالفيهم بصحة عقائدهم وأحقيتها ، على عرض النصوص الواردة من طرق المخالفين أنفسهم عليهم ، لأنها تلزمهم بمراعاتها والعمل بها ، بخلاف النصوص الواردة بطرق الشيعة ، فهم لا يعيرونها أي اهتمام ، بل ويستهينون بها ، لذلك كانوا يحتجون دائما عليهم بما جاء عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في فضائل علي وأهل بيته سلام اللّه عليهم بروايات رواتهم ومحدثيهم المثبتة في كتبهم المعتمدة والمعتبرة . ومن الأمثلة على ذلك كتب العلامة الجليل ابن بطريق ( ره ) . وكان مخالفونا يحرصون دائما على اتهام كل راو أملى فضائل علي وأهل البيت عليهم السلام بالتشيع أو بالميل اليه ليمهدوا بذلك إلى رفض حديثه ، بحجة انه من الشيعة ويروي ما يؤيد به مذهبه ، بل كانوا لا يتوقفون عن الطعن في الراوي الثقة الذي يروي فضيلة لعلي ( ع ) حتى ولو كان من جماعتهم وممن يعتمدون عليه في سائر رواياته ، وهذه بلية معروفة لا تخفى على الذين يلمون قليلا بهذا الموضوع . فهذا النص الذي رواه الشيخ الصدوق أعلى اللّه في الجنان مقامه وأسبغ عليه رضوانه تعرض راويه ( حيي ) للتصحيف وسمي ب ( حريز ) وهذا التصحيف سواء كان ناجما عن زلة قلم شيخنا الصدوق ( ره ) أو زلة قلم الناسخين ( فإنه كان يمكن يوما ما أن ينتبه له بعض المشتغلين في هذا الفن ) وذلك لأن حريزا ليس من طبقة أصحاب الحبلي الذي توفي سنة مائة ، إذ هو لو كان قد أدرك الحبلي لكان