تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لخبره أي اعتبار . نعم ، كل هذا خفي علي المصحح ، ومر بالخبر من دون أن يلاحظ عليه شيئا يقتضي الإشارة اليه ، هذا مع أن من الواجبات الأولية لكل باحث يحقق ( نصوصا مسندة ) أن يلحظ أولا ما يوجد في أسانيدها من سقط أو خلل أو اضطراب ، فينبه عليه في الأقل ان لم يستطع اصلاحه ، ليكون القارئ على بينة من ذلك ، فأما إذا مر على الأسانيد المشوشة والمبتورة ، ولم يعرف القارئين شوائبها ، وبقيت على حالها ، فأي خير نالوه من تحقيقه ؟ وأي تصحيح أجراه هو في ( النصوص المسندة ) ؟ على أنه يظهر ان ذاكرة المصحح هذا ضعيفة ، فان هذا النص بعينه كان قد مر عليه في كتاب « الكافي » الذي صححه كما مر برقم ( 1 ) في هذا الفصل وسنده الذي كان لهذا المتن هو : ( الحسين بن ضمرة بن أبي ضمرة ، عن أبيه ، عن جده ) ، فلو كانت ذاكرته جيدة لفطن لذلك ، وأشار اليه ، واعتبر به فان المقام يقتضى تذكر ذلك ، وان سند الكافي هذا كان يوجه نظره إلى حدوث سقط في سند « الخصال » ولكن لم يمر على باله نص « الكافي » ، ولم يتبين شوائب هذا السند . ومع ذلك فانالا نحمله كل المسؤولية عما ينجم من قصوره في مثل هذه الموارد ، فهو قد بذل جهده ، وان كان الأمر يتطلب منه ، ومن جميع المشتغلين بهذا الفن ، أن لا يخوضوا في هذا الميدان ، الا بعد التأكيد من قدرتهم على انجاز أعمالهم على أكمل وجه ، لأننا لا نراجع قصصا وحكايات تتعلق بآبائنا وأجدادنا ، وانما هي دساتير الهية ، أمر الأنبياء والقائمون مقامهم بتبليغها بنصها إلى العباد ، فأي تسامح يجري في تحريها ، يعرض المسؤول عن ذلك للحساب والعتاب أمام اللّه والناس .