تأليف الكتاب كما تحدده كتب الأدب يقع بعد وفاة المؤلف بحوالي ثلاث عشرة سنة ، وبعد وفاة ابنه الذي كان آخر أمراء الأسرة الزيارية بحوالي أربع أو خمس سنوات فبم تعلل هذا ؟
إذا رجعنا إلى آخر الباب الرابع والأربعين من الكتاب نجد العبارة الآتية :
« وبدأت هذا الكتاب سنة خمس وسبعين وأربعمائة » .
وعلى هذه العبارة اعتمد مؤرخو الأدب في تحديد زمن تأليف الكتاب ، ولا نجد تعليلا لهذا إلا أن ناسخ الكتاب قد أخطأ في نقل هذه العبارة فكتب سنة خمس وسبعين بدل سنة سبع وخمسين .
والمؤلف يذكر أنه بدأ تأليف الكتاب في هذا التاريخ ولم يقل أتمه ولم يبين متى فرغ منه ، ولكن الروايات تتفق مع مقدمة الكتاب في أنه ألفه في أخريات أيامه ، وعلى ذلك يقع تاريخ تأليف هذا الكتاب في رأينا بين سنتي 457 ه و 462 ه .
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب :
« اعلم يا بنى أنى هرمت وغلب علىّ الضعف ، وأرى من شعري كتابة منشور اعتزالى الحياة مسطورة على وجهي ، فلما رأيت يا بنى أن اسمى في دائرة الراحلين رأيت من المصلحة ، قبل أن يصل كتاب عزلى ، أن أكتب لك كتابا في ذم الأيام وطلب الذكر الحسن بموجب الحب الأبوى ؛ حتى تنظر في كلامي بعين العقل ، وتدرك من هذه النصائح الرفعة وطيب الذكر في الدارين قبل أن تسحقك يد الزمان » .
ثم يقول : « اعلم يا بنى أن الناس جبلوا على أن يكدوا ليتركوا ما يكون من نصيبهم في هذه الدنيا لأعز أقربائهم ، وهذا الكلام كان نصيبي من الدنيا ، وأنت أعز إنسان عندي ، فلما أزمعت الرحيل بعثت إليك بما كان من نصيبي » .
ويقول في ختام الكتاب :
« فاعرف الآن يا بنى أنى ذكرت من كل علم وفن ومهنة عرفتها فصلا في كل باب ، وكل ما كان من عادتي جعلته جملة كتابا في أربعة وأربعين بابا من أجلك ، واعلم أن هذه كانت دائما عادتي من وقت الشباب إلى زمن الشيخوخة ، وقضيت مدة ثلاث وستين سنة من العمر بهذه السيرة وعلى هذه الوتيرة » .
* * * ومن هذه العبارات نرى أن المؤلف قد انتهى من تأليف كتابه قبيل ارتحاله عن هذا العالم ، وأنه ضمنه ما حصّله في عمره الماضي من معارف وتجارب ، وأنه يرى في هذا الكتاب أثمن تراث يورثه لأعز الناس عليه ، وقد وضع محصول عمره بين يدي ابنه كيلانشاه ليبصره بما يعود عليه بالسعادة في دنياه وأخراه .
كتاب النصيحة ( قابوس نامه ) — صفحة 8
مساهمون: عنصر المعالي كيكاووس بن اسكندر بن قابوس بن وشمگير
ص٨