تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الرأسمالية كما ترفض الشيوعية ، فحدة مواقفها لا تتوقف عند أوضاعها الجغراسية في الشرق الأوسط وحسب ، بل تتخطاها إلى رؤيويتها الدينية ومحتواها . ومخطئ من يعتبر هذه الإرادة الثوروية وهذا الطموح لحمل راية البائسين سمة سطحية ، إذ يمكنها أن تفجر قوة رهيبة في مستقبل قريب . هذه القوة تستمدّها الشيعية من رسالتها الأساسية . وقد حاول بعض مفكري الشيعة الإيرانيون ، ومنهم علي شريعتي ، أن يدمجوا الرسالة التقليدية بالفكر الثوروي ، ولم يكن في الأمر مغالاة . ففي اليقين الشيعي أنّ العذابات والآلام التي تحمّلها الشيعة على مرّ التاريخ هي برهان على صوابية صراعهم والفدية الطبيعية لهذا الصراع ضد ظلم العالم ، الذي بدأ باغتيال الأئمة الأوائل ، الذين اختارهم محمد خلفاء له . وعندما تطرح مسألة العصرنة والتحديث على الشيعة فإن جوابهم يكون بسيطا : لا شيء في التقدم التقني يجافي الحقائق الشيعية أو يناقضها ، بل على العكس . إذ ينظرون إلى التقدم العلمي والتقني كعنصر مسرّع لتحرير الإنسان وكمرحلة إضافية استعدادا لعودة الامام الغائب ، عودة تشير إلى نهاية التاريخ وبداية عالم جديد كامل . وما لا يمكن قبوله في العصرنة هو ما يمكن تسميته في الغرب بثورة الفرد وأولوية الضمير الشخصي على الحقيقة المنزلة . لذلك فالشيعية لا يمكن أن تذوب في العصرنة ، لأنها ديانة نهيوية وديانة
الشيعة في العالم — صفحة 171 | فرانسوا تويال / نسيب عون