نعم ، بدأ احتياج المدرسة الثانية لهذا العلم من منتصف القرن الرابع تقريبا ، وأحسّت بالحاجة إليه كلّما ابتعدت عن عصر الغيبة .
فالنتيجة أضحت واحدة بالاحتياج لهذا العلم لكلا المدرستين ؛ لذلك نرى اشتراكهما في أغلب - أو قل كلّ - أساسيات هذا العلم .
تعريف علم الحديث :
تطلق على هذا العلم مصطلحات عدّة عند الفريقين منها : مصطلح الحديث ، علوم الحديث ، أصول الحديث ، الدراية ، قواعد الحديث ، علم الإسناد وغير ذلك ، وكلّها أسماء لمسمّى واحد .
عرّفه آية اللّه السيد حسن الصدر الكاظمي في نهاية الدراية ب :
علم يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه ، وكيفية تحمّله ، وآداب نقله « 1 » .
وعرّفه العلّامة المامقاني في مقباس الهداية ب :
علم يبحث فيه عن متن الحديث ، وسنده وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها ، وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه من المردود « 2 » .
أمّا السيوطي ، فلقد نقل عن ابن الأكفاني - قسّم هذا العلم إلى قسمين وهما : علم الحديث الخاص بالرواية ، وعلم الحديث الخاص بالدراية - قوله :
علم الحديث الخاص بالرواية : علم يشتمل على أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وأفعاله ، وروايتها ، وضبطها ، وتحرير ألفاظها .
وعلم الحديث الخاص بالدراية : علم يعرف منه حقيقة الرواية ، وشروطها ، وأنواعها ، وأحكامها ، وحال الرواة وشروطهم ، وأصناف
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 79 ، وانظر الوجيزة للشيخ البهائي : 1 .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 41 .