تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
اللّه القاضي ، قال : حضرت الأعمش في علّته الّتى قبض فيها ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمه وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا وذكر ما يتخوّف من خطيئاته وأدركته رقّة فبكى فأقبل أبو حنيفة فقال : يا محمّد اتّق اللّه وانظر لنفسك فانّك في آخر يوم من أيّام الدّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، وقد كتت تحدث في علىّ بن أبي طالب عليه السلام بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك ، قال الأعمش : مثل ماذا نعمّر ؟ قال : مثل حديث عبايه أنا قسيم النّار وقال : أو لمثلى تقول يا يهودي ؟ اقعدوني سنّدونى ، حدّثنى والّذى اليه مصيرى موسى بن طريف ولم أر أسديّا كان خيرا منه قال : سمعت عباية ابن ربعي أمام الحىّ قال : سمعت عليّا أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنا قسيم النّار ، أقول هذا وليّى دعيه ، وهذا عدوّى خذيه . وحدّثنى أبو المتوكّل الناجي في امرة الحجّاج وكان يشتم عليّا شتما مفضعا يعنى الحجّاج لعنه اللّه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلّم إذا كان يوم القيامة يأمر اللّه عزّ وجلّ فأقعد أنا وعلىّ عليه السلام على الصراط ، ويقال لنا ادخلا الجنّة من آمن بي وأحبّكما وادخلا النّار من كفر بي وأبغضكما ، قال أبو سعيد : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلّم ما آمن باللّه من لم يؤمن بي من لم يعوّل ، وقال : لم يحبّ عليّا عليه السلام ، وتلا :
« أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ »
قال : فجعل أبو حنيفة ازاره على رأسه وقال : قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمّد بأطمّ من هذا ، قال الحسن بن سعيد قال لي شريك بن عبد اللّه فما أمننى يعنى الأعمش حتّى فارق الدنيا رحمه اللّه ، انتهى .