تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بأن بدؤا النفاق ونشوه في القلب لا يكون الّا عند هبوب روايح القهر والغلبة واظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عزّ وجل :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
. فان قلت : أسلما كرها كان يقصدنى بالطعن إذ لم يكن سمة سيوف منتضاة كانت تراهما البأس ، قال سعد فصددت عنه مرورا قد انتفخت أحشائى من الغضب وتقطّع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبت فيه نيّفا وأربعين مسئلة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسئل فيها خير أهل بلادي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبى محمد عليه السلام ، فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى ، فلحقته في بعض المنازل ، فلمّا تصافحنا ، قال بخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ، ثمّ العادة في الأسؤلة ، قال قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة ، فقد برح بي القوم إلى لقاء مولانا أبى محمد عليه السلام ، وان أريد أن أسئله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فانّها يقف بل على صفة بحر لا ينقضى عجايبه ولا يفنى غرايبه ، وهو امامنا . فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا عليه السلام فاستأذناه ، فخرج الينا الاذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مأة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد فما شبّهت مولينا أبا محمد حسين غشينا نور وجهه الّا