مما الفه ونظمه العالم العامل العلامة والفاضل الكامل الفهامة السيد السند ، والحبر المعتمد السيد حسين بن السيد رضا الحسيني البروجردي كتاب شاف صغير الحجم عزيز الفحوى وقليل اللفظ كثير المعنى مرغوبا للعلماء ومحبوبا للفضلاء ولم يكن له شرح يليق قاصده ويلقى اليه مقاصده ، أردت ان اشرحه شرحا يذلل صعابه ويكشف عن وجود خرايد معانيه نقابه ، فالمرجو من اللّه المنعام ان يعينني على الاتمام ، ويجعله قايدي إلى دار السلام فإنه المعين والمستعان وعليه التكلان وهو الهادي إلى السبيل فهو حسبي ونعم الوكيل ، ثم انى سميت هذا الشرح ببهجة الآمال في شرح زبدة المقال ورتبته على مقدمة وثماني وعشرين بابا وخاتمة .
[ مقدمة المؤلف نقلا عن الكاتب الجلبي في ( كشف الظنون ) ]
أما المقدمة فقال صاحب كشف الظنون وهو الفاضل الحاج المعروف بالكاتب الچلبي الاستنبولي المتوفي سنة سبع وستين والف ومن الغريب الواقع ان علماء الملة الاسلامية في العلوم الشرعية والعقلية أكثرهم من العجم وقليلهم من العرب والسبب في ذلك ان الملة في أولها لم يكن فيها علم صناعة لفصاحتهم وعدم احتياجهم إلى ذلك وتعنتهم في أحوال البداوة وانما الأحكام الشرعية كان الرجال يحفظونها في صدورهم وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما تلقوه من صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام وأصحابه والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا امر التدوين ولا دعتهم اليه حاجة إلى عصر التابعين فكانوا مختصين بحمل ذلك ونقله عنهم القراء والرواة واحتيج إلى التدوين فدون في دولة الرشيد كثير من ذلك ولما وقع لحن في قراءة الآيات والاخبار فاحتيج إلى وضع القوانين النحوية وصارت العلوم الشرعية كلها ملكات في الاستنباط والنظر والقياس واحتاجت إلى علوم أخرى تكون وسيلة لها كقوانين العربية وقوانين الذب عن العقايد بالأدلة القاطعة فصارت هذه الأدلة كلها علوما محتاجه إلى التعليم فاندرجت في جملة الصنايع والعرب أبعد الناس عنها فعلى هذا صار بعد دولة الفرس صاحب صناعة النحو سيبويه والفارسي والزجاج والحال ان كلهم عجم في أنسابهم اكتسبوا لسان العرب بمخالطتهم العرب ، وحرروا قوانين بعدهم وكذلك المحدثون والحفاظ أكثرهم عجم ومستعجمون باللغة وكذلك علماء أصول