وفيه : أنّ الاحتمال إنّما هو مع قطع النظر عن المخبر والمخبر عنه ، ومع ذلك فهو كسابقه تعريف بالأحوال .
والأولى أن يقال : إنّه كلام اعتبر وقوع نسبته ولو في أحد الأزمنة « 1 » ، فيخرج الإنشاء ، لأنّه سبب لإيجاد النسبة عند التكلّم من غير اعتبار وقوعها ، ويدخل الخبر الكاذب لاعتبار وقوع النسبة فيه وإن لم تكن واقعة .
وعلى الثاني عبارة عن كلام يحكي قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره .
وأمّا نفس قوله أو فعله أو تقريره فهي داخلة في السنّة ، كحكاية الحديث القدسيّ فإنّها أيضا داخلة فيها ، وإن كان حكاية هذه الحكاية داخلة في الحديث .
وتعريف الحديث بأنّه قول المعصوم عليه السّلام أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره « 2 » ، ليدخل فيه أصل الكلام المسموع عن المعصوم عليه السّلام ، بعيد عن قاعدة النقل ، لكون كلامه في الأغلب إنشاء ، بخلاف حكايته فإنّها دائما إخبار ، ونفس الكلام المسموع عبارة عن متن الحديث ، وهو مغاير لنفسه .
وأمّا نفس الحديث القدسيّ فهو خارج عن السنّة والحديث . والفرق بينه وبين القرآن على الأصحّ : أنّ القرآن منزل للإعجاز بخلافه « 3 » .
هامش
( 1 ) . أو كلام له نسبة تامة متعلّقة بالوقوع أو اللاوقوع . منه رحمه اللّه .
( 2 ) . الوجيزة : 4 ؛ مشرق الشمسين : 269 ؛ جامع المقال : 1 .
( 3 ) . قال الشيخ البهايي رحمه اللّه في تعريف الحديث القدسي هو ما يحكي كلامه تعالى غير متحدي بشيء منه . الوجيزة : 4 وعرّف السيد الداماد رحمه اللّه بأنّه كلام يوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله معناه ، فيجري اللّه على لسانه في العبارة عنه ألفاظا مخصوصة في ترتيب مخصوص ، ليس للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يبدلها ألفاظا غيرها أو ترتيبا غيره . الرواشح السماوية : 205 . وراجع جامع المقال : 2 ؛ قوانين الأصول : 409 ؛ مقباس الهداية : 1 / 70 ؛ مشرق الشمسين : 269 .