تمسّكا بالاختلاف في أسباب الجرح دون التعديل « 1 » ؛ أو العكس كما قيل ، تمسّكا بكفاية مطلق الجرح في إبطال الاعتماد برواية المجروح دون مطلق التعديل ، لتسارع الناس إلى الحمل على الصحّة « 2 » .
والتحقيق في المسألة أنّ الجرح والتعديل إذا كانا بالخطاب الشفاهيّ ، فمع العلم بالموافقة لا حاجة إلى ذكر السبب ، ومع عدمه لا بدّ من ذكره سيّما مع العلم بالمخالفة ، إلا إذا كان رأي المشهود له أدنى المراتب في العدالة ، فيكفي الإطلاق في التعديل دون الجرح أو أعلاها فيها فينعكس الأمر ، فإنّ الظنّ يحصل في القسم الأوّل مع الإطلاق أيضا بالبديهة .
وكذا في غيره ممّا فصّلناه على إشكال في القسم الأوّل من المستثنى إلا إذا قلنا بندرة احتمال كون العادل بحسن الظاهر غير عادل بظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، ولا يحصل في غير ذلك إلا بذكر السبب ، لتسارع المعاصرين ، بعضهم إلى جرح آخرين من غير تعمّق ، وبعضهم إلى تعديل آخرين حملا
هامش
والرقية وما أشبه ذلك مما وقع الاختلاف في أسبابها إلا بعد بيان السبب وبطلانه واضح .
الفصول الغروية : 300 .
( 1 ) . نقل الرازي عن الشافعي انّه قال : يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل ، لأنه قد يجرح بما لا يكون جارحا لاختلاف المذاهب فيه ، وأما العدالة فليس لها إلا سبب واحد . المحصول :
4 / 409 . وقال الشهيد : التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب المشهور ، لأنّ أسبابه كثيرة يصعب ذكرها . . . وأما الجرح ، فلا يقبل إلا مفسرا مبينا السبب الموجب له ، لاختلاف الناس فيما يوجبه . الرعاية في علم الدراية : 194 .
( 2 ) . نقل الغزالي عن القاضي انّه قال : الجرح المطلق كاف فإنّه خارم للثقة المبتغاة من الحديث ، والتعديل لا بدّ فيه من ذكر سببه ، فإنّه قد يكتفي بمبادئ العدالة جريا على الظاهر واحسانا للظن به . المنخول : 352 .