سلطان البلد لنا حثيث ، ووعيده إيانا شديد ، فقال عليه السّلام : خلفا عليّ ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما اللّه تعالى به ، ثم لا تحفلا بالسعاة ولا بوعيد المسعى إليه ، فإن اللّه تعالى يقصم السعاة ، ويلجئهم إلى شفاعتكم فيه عند من هربتم منه .
قال أبو يعقوب وأبو الحسن فأتمرا بما أمرا وخرجا وخلفانا هناك ، فكنا نختلف إليه فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام المماسة ، فقال لنا ذات يوم : أتاكما خبر كفاية اللّه عز وجل أبويكما وإخزائه أعداءهما وصدق وعدي إياهما ، جعلت من شكر اللّه عز وجل أن أفيدكما تفسير القرآن ، مشتملا على بعض أخبار آل محمد صلّى اللّه عليه واله فيعظم بذلك شأنكما ، قالا : ففرحنا - إلى أن قال - : قالا : فلم نبرح من عنده حتى جاءنا خبر فيج - قاصد - من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية واستصفى ماله ، ثم أتت الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل الشديد ، والتوبيخ العظيم ، يذكر فيها أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي على ظهر الأرض ، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته فتنكر لهم ، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وإن بعضهم قد مثل به كذلك وآخرين قد هربوا ، وإن العلوي ندم واستغفر وتصدق بالأموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية وليهم المقتول واستحلهم ، فقالوا : أما الدية فقد أحللناك منها ، وأما الدم فليس إلينا إنما هو إلى المقتول واللّه الحاكم ، وإن العلوي نذر للّه - عز وجل - أن لا يتعرض للناس في مذاهبهم .
وفي كتاب أبويهما : إن الداعي إلى الحق الحسن بن زيد قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه وخاتمه بأمانه لنا ، وضمن لنا رد أموالنا وجبر النقص الذي لحقنا فيها ، وإنا صائران إلى البلد ومتنجزان ما وعدنا ، فقال الإمام : إن وعد اللّه حق ،
تكملة الرجال — صفحة 625
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٦٢٥