اعلم أنه وقع في بعض أسانيد التهذيب أحمد بن محمد عن صفوان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال في المشرق : « واعلم أن بعض فضلاء الأصحاب « 1 » ناقش العلامة - طاب ثراه - حيث وصف في المنتهى والمختلف هذا الحديث بالصحة ، وقال : التحقيق أنه ليس بصحيح ، إذ لا سبيل إلى حمل صفوان على ابن يحيى ، لأنه لا يروي عن الصادق عليه السّلام إلّا بواسطة ، فسقوطها قادح في الصحة ، فتعين أن يكون ابن مهران ، لأنه هو الذي يروي عنه عليه السّلام بغير واسطة ، وحينئذ يكون أحمد بن محمد عبارة عن البزنطي لا ابن عيسى ولا ابن خالد ، لأن روايتهما عنه عليه السّلام بواسطة ، وغير هؤلاء الثلاثة لا يثمر صحة الطريق وطريق الشيخ في الفهرست إلى أحد كتابي البزنطي غير صحيح ، ولا يعلم من أيهما أخذ هذا الحديث ، فلا وجه لوصفه بالصحة . هذا ملخص كلامه « 2 » .
وفيه نظر : إذ لا وجه لقطع السبيل إلى حمله على صفوان بن يحيى فإن الظاهر أنه هو ، ولهذا نظائر ، وما ظنه قادحا في الصحة غير قادح فيها ، لإجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه ، ولذلك قبلوا مراسيله والعلامة قدّس سرّه يلاحظ ذلك كثيرا ، بل يحكم بصحة حديث من هذا شأنه وإن لم يكن إماميا كابن بكير وأمثاله » انتهى « 3 » .
وفيه أيضا : ربما يسلكون - أي المتأخرون - طريقة القدماء في بعض
هامش
- النقد ، فقد روى عن الكشي رواية تدل على وثاقته .
( 1 ) - المراد ببعض فضلاء الأصحاب الذي ناقش العلامة رحمه اللّه هو الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني العاملي ، راجع مناقشته له في منتقى الجمان : ج 1 ، ص 122 في باب كيفية الوضوء ، طبع إيران ( طهران ) سنة 1379 ه .
( 2 ) - يعني : ملخص كلام بعض فضلاء الأصحاب .
( 3 ) - راجع : مشرق الشمسين للشيخ البهائي رحمه اللّه : ص 30 طبع إيران سنة 1319 ه .