يشرب الخمر ومع ذلك كان مصرا عليه .
ويؤيده اسوداد وجهه عند الموت ، فعن حواشي الشيخ البهائي على الخلاصة ، أنه قال : « كان كيسانيا ، وكان يشرب الخمر ، فمر يوما في طريق من طرق المدينة ومعه إبريق فيه خمر فلقيه الصادق عليه السّلام فقال له : يا حميري ما في إبريقك ؟ فقال : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنه لبن ، فقال عليه السّلام : صب في كفي من اللبن فصبه في كفه عليه السّلام فإذا هو لبن ، فقال له الصادق عليه السّلام : من إمام زمانك ؟ فقال : الذي
هامش
- وسلم وجلس ، فاستنشده فأنشده :أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكيةإلى آخر خمسة أبيات ، قال : فرأيت دموع جعفر تتحدر على خديه ولحيته وارتفع البكاء والصراخ من داره حتى أمره بالإمساك فأمسك » ثم قال : « قال فضيل - يعني الرسان - أنشدت جعفر بن محمد - رضي اللّه عنهما - قصيدة السيد :لأم عمرو باللوى مربع * دارسة أعلامه بلقعفسمعت النحيب في داره ، فسألني لمن هي ؟ فأخبرته أنها للسيد ، فسألني عنه فعرفته وفاته ، فقال : رحمه اللّه ، قلت : إني رأيته يشرب نبيذ الرستاق ، قال : أتعني الخمر ؟ قلت : نعم ، قال : وما خطر ذنب عند اللّه أن يغفره لمحب علي بن أبي طالب « إنّ محب علي لا تزل له قدم إلّا ثبتت الأخرى » .
ثم قال : « قال زيد بن موسى بن جعفر عليه السّلام رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في النوم وقدامه رجل جالس عليه ثياب بيض فنظرت إليه فلم أعرفه إذ التفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :لأم عمرو باللوى مربعفأنشده إياها كلها ما غادر منها بيتا واحدا وحفظتها عنه كلها في النوم » .
وكان الحميري شاعرا مكثرا مطبوعا ، يقال : إن أكثر الناس شعرا في الجاهلية والإسلام ثلاثة :
بشار ، وأبو العتاهية ، والسيد ، فإنه لا يعلم أن أحدا قدر على جمع شعر أحد منهم حتى يستوعبه كله ، وليس له من الشعر - على كثرة تصرفه فيه وقوله له - إلّا وهو موصول بمدح بني هاشم وذم غيرهم ممن هو عنده ضد لهم .