ومن هنا تعرف أنّ الكتاب أعمّ من الأصل ؛ لما عرفت من أنّ الأصول أربعمائة ، وهل الأصل عبارة عمّا اقتصر فيه على الأخبار ، دون ما اشتمل على مباحث للمصنف وتحقيقات وبيان ، والكتاب يتناولها ، أو انه مجمع اخبار من دون تبويب ، يشتمل السؤال الواحد على مسائل جمّة من أبواب شتى ، فإذا أجيب كتب السؤال والجواب كما هو ، وبالجملة : يكتب كلّما سمع وحسبما يتفق دون ما كان مبوّبا مرتّبا ، والكتاب أعمّ ، أو أنه مجمع أخبار تناولها المؤلّف من الإمام أو الراوي ، دون ما جمع من مجامع الأخبار المتناولة منهما ، وإن اشتمل نادرا على متناول ، والكتاب أعمّ ؟ احتمالات بل أقوال ، أقربها الأخير ، ثم الأول .
وأمّا المصنّف فهو أعمّ منهما ، وظنّ صاحب المجمع « 1 » أنّ المصنّف لا يتناول الأصل ، فقال عند حكاية قول النجاشي في خطبته :
أمّا بعد فاني وقفت على ما ذكر السيد الشريف « 2 » - أطال اللّه بقاءه - من تعبير قوم من مخالفينا : أنه لا سلف لكم ولا مصنّف ، وهذا قول من لا علم له بالناس ، ولا وقف على أخبارهم ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ،
هامش
( 1 ) مجمع الرجال ( القهبائي ) : ج 1 ص 9 .
( 2 ) قال السيد الموحد الأبطحي في تهذيب المقال : ج 1 ص 74 : والمراد به - أي السيد الشريف - إمّا الشريف الجعفري - ويعني به محمّد بن الحسن الجعفري - كما في ترجمته في رجال النجاشي :
ص 404 الرقم 1070 ، وإمّا السيد المرتضى ، كما قيل .