فإن قيل : فيما يرويه ، كما قال ابن الوليد في محمد « 1 » بن جعفر بن بطّة :
« مخلّط » فيما يسنده ، فهم « 2 » منه أنه ليس بمخلّط في اعتقاده ، وربما عقل مثل هذا من قولهم : « ثقة في حديثه » ، أي لا في نفسه ، ومعنى كونه « ثقة في حديثه » ، أنه صدوق ضابط لا يروي عن الضعفاء ، فيكون ما يرويه معتمدا ، أو أنه صادق اللهجة ، وإن روى « 3 » عن ضعيف ، وهذا هو الظاهر من قول النجاشي « 4 » في أحمد بن محمد بن جعفر الصولي : إنه كان ثقة في حديثه ، مسكونا إلى روايته ، غير أنه يروي عن الضعفاء ، بل قد استقامت طريقته أنه إذا أراد توثيق المنحرفين من واقف أو غيره ، قال : « ثقة في الحديث » ، ولا يقول : « ثقة » على الإطلاق ، إلّا إذا كان عنده مستقيما ؛ وإن كان منحرفا عند غيره ، وعلى هذا فيكون بين إطلاق التوثيق والطعن في المذهب تعارض .
وكذلك يقولون : ثقة على الإطلاق ، وثقة في نفسه ، ويريدون لا في حديثه ، كما قالوا في الحسن بن محمد بن جمهور المتقدّم ذكره : إنه ثقة في نفسه ، يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل .
وكثيرا ما يقولون : فلان يعرف حديثه وينكر ، والمراد أنه يؤخذ به تارة ويردّ أخرى ، أو أنّ من الناس من يأخذ به ، ومنهم من يردّه ؛ وذلك إما
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 373 الرقم 1019 .
( 2 ) في نسخة ش : فيهم .
( 3 ) في نسخة ش : يروي .
( 4 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 84 الرقم 202 .