وخطر ببالي الان في توجيه « 1 » ذلك أنه يمكن أن يكون التوقف المذكور ليس في وصفه بالضعف ، بل في رده وقبوله ، والمراد عدم الحكم برده وقبوله حتى يظفر له بمؤيد وعاضد من خارج ، فيعمل به . وان خلا عن القرائن العاضدة له ، ترك العمل به ولم يحكم بكونه موضوعا ، أو منكرا ، لاحتمال وروده عنهم لمصلحة لا نعلمها .
كما رواه الشيخ السعيد قطب الدين الراوندي في رسالته التي ألفها لاثبات صحة أحاديث أصحابنا عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : لا تكذبوا بحديث أتى به مرجىء ولا قدري ولا خارجي فينسبه الينا ، فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا اللّه .
وروى ثقة الاسلام في الكافي في باب الكتمان في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : واللّه ان أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وان أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب الينا ويروى عنا ولم يعقله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج والينا أسند ، فيكون بذلك خارجا من ولايتنا « 2 » .
وهذا الخبر أورده أبو عبد اللّه محمد بن إدريس في المستطرفات التي أوردها في آخر السرائر أخذا له من أصل الحسن بن محبوب « 3 » .
ولا يخفى على الناظر أن هذا التوجيه يوجب التوقف في روايات جميع الضعفاء ، ولا اختصاص له بمن ذكر ، فتدبر .
هامش
( 1 ) لا يخفى على المتأمل بعده بل عدم استقامته .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 223 ، ح 7 .
( 3 ) مستطرفات السرائر ص 79 .