وقد سألت في حداثة سني السيد الجليل قدوة المحدثين ، وافتخار آل طه ويس السيد أبا المكارم سيدنا السيد هاشم بن السيد سليمان الشهير بالعلامة ، عن التوفيق بينه وبين كلام القوم ، فأجاب مد ظلاله بأن قال : لعل المراد بالنصب الغلو ، فان الناصب له اطلاقات كثيرة ، وحينئذ فلا يخالف ما ذكره القوم .
قلت : ما ذكره أدام اللّه أيامه محتمل ، والذي ظهر « 1 » لي بعد تتبع كتب الحديث والرجال وكتب المتقدمين أنهم يطلقون الناصب على من أظهر العداوة والنصب للفرقة الامامية من أي فرقة كانت من الفرق ، وهذا الاطلاق موجود في الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام كثيرا .
وقد وقع التصريح به فيما رواه رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه أيضا في كتابه علل الشرائع والاحكام في باب نوادر العلل : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن حماد ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، فإنك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وانكم من شيعتنا « 2 » .
وقد أوردناه في ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وحينئذ فيصح اطلاق الناصب على كل مخالف مظهر للعداوة للفرقة المحقة ، وحينئذ فلا اشكال ، نعم تطبيقه على القول برجوعه إلى الوقف أظهر ، فتدبر .
هامش
( 1 ) ثم انى سألت شيخنا المتبحر أحمد قدس سره عن ذلك فأجاب بتقريب مما ذكرناه في الشرح ، وهذا من جملة ما اتفق لنا من توافق الخواطر « منه » أقول : هو الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الخطى .
( 2 ) علل الشرائع ص 601 .