تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ومنها : في ترجمة داود بن كثير الرقي ، فإنه رجح تعديل الشيخ له على جرح النجاشي وأحمد بن عبد الواحد والكشي وابن الغضائري « 1 » . وهذا من الغرائب ، لان القاعدة الأصولية تقتضي تقديم الجرح على التعديل مطلقا ، فكيف مع كون الجارح هذه الجماعة الثقات الاجلاء . ومنها : في ترجمة محمد بن إسماعيل البرمكي ، فإنه رجح تعديل النجاشي على جرح ابن الغضائري « 2 » . وغاية ما يمكن ذكره في الجواب عن هذا السؤال أن يقال : ان من تتبع كلام ابن الغضائري ، وجده قد تجاوز الغاية في جرح الثقات ، وقدح فيهم بما ليس بقادح عند الاعتبار الصحيح ، بل لا يكاد يسلم أحد من ثقات الرواة وأجلائهم من جرحه ، ألا تراه قد جرح هؤلاء الثقات مع اعتماد الأصحاب عليهم . وكذا جرح حذيفة بن منصور ، ومحمد بن خالد البرقي ، وابنه ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ، وغيرهم ممن يطول تعداده ، وحينئذ ففي معارضة جرحه لتعديل النجاشي أو الشيخ نظر . هذا مع عدم وضوح حاله وضوحا تاما . ويمكن أن يجاب أيضا بأن ما ذكره في المواضع المذكورة عدول عما قرره في الأصول ، من تقديم الجرح على التعديل مطلقا ، مع امكان الجمع بينهما ورجوع إلى اعتبار الترجيح بالمرجحات فيه ، وهو الذي اختاره شيخنا البهائي قدس اللّه روحه في مشرق الشمسين . وفي الجوابين معا نظر ، حررناه في حواشي الخلاصة ، فليرجع إليها من أراد تحقيق الحال . وتحرير هذه الترجمة يتم بوضع فائدتين :
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 67 . ( 2 ) رجال العلامة ص 154 - 155 .