شرح
إنّي جعلت للّه عليّ نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام . . . إلى أن قال : فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن سرت في الأرض فطلبت المعاش ، فقال : « يا حكم ، كلّنا قائم بأمر اللّه » ، قلت : فأنت المهدي ؟ فقال : « كلّنا يهدي إلى اللّه » ، قلت : فأنت صاحب السيف ووارثه ؟ قلت : فأنت الذي تقتل أعداء اللّه ، ويعزّ بك أولياء اللّه ، ويظهر بك دين اللّه ؟ فقال : « يا حكم ، كيف أكون أنا وقد بلغت « 1 » . . . » « 2 » الحديث ، فتأمّل .
وفي الوجيزة والبلغة أنّه : ممدوح « 3 » . ولعلّه غفلة يظهر ممّا سنذكر في الحكم بن المختار « 4 » ، مع أنّه إن حصل الظنّ عمّا نقل عن ابن عقدة فيصير مظنون الوثاقة ، وإلّا فلا وجه لجعله مدحا إلّا أن يقال : الفضل غير ظاهر المذهب ، بل الظاهر أنّه مخالف للمذهب كابن عقدة ، فلعلّه يريد العدالة في مذهبه فلا يكون عدلا ، نعم متحرّزا عن الكذب على أيّ تقدير .
وفيه : إنّ إحدى العدالتين ظاهرة فيه على التقديرين .
فإن قلت : يكون موثّقا لو ظهر كونه مخالفا ، والظاهر خلافه .
قلت : فالظاهر إرادته العدالة في مذهبنا ، فتأمّل ، إلّا أن يقال : فهم العدالة من قولهم : ثقة ، بناء على اشتراطهم العدالة في قبول الخبر ولا يظهر ذلك من الفضل ، أو يقال : لا يظهر منه إنّه ماذا أراد من العدالة على ما مرّ في الفائدة الأولى ، فليتأمّل .
ومرّ فيها وفي الفائدة الثانية ما لا بدّ من ملاحظته وتأمّله .
هامش
( 1 ) من قوله : فأنت صاحب السيف . . . إلى آخره ، لم ترد في « أ » و « م » والحجريّة ، وورد بدلها : إلى آخر الحديث .
( 2 ) الكافي 1 : 450 / 1 .
( 3 ) الوجيزة : 200 / 610 ، بلغة المحدّثين : 353 / 18 .
( 4 ) يأتي برقم : ( 645 ) من التعليقة .