طاروا في الدنيا .
قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الأوّل ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه اللّه إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي « 1 » وفي رجله نعل مخصّر « 2 » ، فسلّم على أبي فقام إليه فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ ؟
قال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال ، فقلت : هذا ذاك العابد
هامش
- قوله ( ما أغفل عقلك ) بقوله ( بالجبل ) وليس بجيّد كما لا يخفى .
والذي في كتاب الكشّي بعد قوله : قال : هو ذاك يكون بالجبل ، قلت : ليس ذاك ، قال : ما أغفل عقلك من غلام . . . إلى آخره ، وهو الصحيح ، وكأنّه سقط من نسخة المصنّف لمّا نقل الخبر ، انتهى .
ولا يخفى أنّ النجاشي والعلّامة لم يذكرا الملتفت والقائل ، ولا ريب أنّه سقط من الكلام شيء ، ومقتضى كلام الكشّي أنّ الملتفت إليهما - أعني إلى عليّ بن الريّان ومحمّد بن الهيثم ، والقائل لهما - هو محمّد بن عبد اللّه بن زرارة ، وفي قول النجاشي آخر الكلام : ( فأخبرت أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال بقول محمّد بن عبد اللّه بن زرارة ) دلالة واضحة على ذلك ، وضمير ( قال : كنّا ) يعود إلى عليّ بن الريّان .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بابن داود المذكور في كلام النجاشي هو محمّد بن أحمد ابن داود الثقة الجليل ، والمفيد يروي عنه كما في الفهرست والنجاشي ، والظاهر أنّ ضمير قال في قول النجاشي : قال وكان واللّه محمّد بن عبد اللّه أصدق عندي . . .
إلى آخره ، الظاهر أنّه يرجع إلى محمّد بن داود ، ويستفاد منه أنّه أصدق ، واستفادة التوثيق محلّ تأمّل ، إذ التوثيق زائد على الصدق كما يعرف من الأصول .
نعم ما قاله جدّي قدّس سرّه : حال محمّد بن عبد اللّه غير واضح ، فليتأمّل . الشيخ محمّد السبط .
( 1 ) في « ط » والمصدر : برسي .
النرسي : قرية بالعراق ومنها الثياب النرسيّة . انظر : القاموس المحيط 2 : 254 .
( 2 ) نعل مخصّرة - بالخاء والصاد - : مستدقّة الوسط . انظر : القاموس المحيط 2 : 21 .