الوقائي ، وليس غريبا أن يكون الأمر كذلك لأن التخطيط الصحي والتوعية الصحية إنما هما من مهام الدولة ، ولقد كان الرسول ( ص ) أول مؤسس لدولة إسلامية على أساس من شرع اللّه الحكيم . ومن أجل ذلك كانت التعاليم والمناهج الصحية في الإسلام كثيرة .
فلا غرو أن يتلهف المسلم إلى معرفة ودراسة كل ما أثر عن رسول اللّه ( ص ) والأئمة ( ع ) ، من صحيح القول وثابت الفعل ، مما روي ونقل إلينا .
من بين هذا التراث الخالد ، هذا الكتاب « الرسالة الذهبية » للإمام الرضا ( ع ) تناول فيها حفظ وحماية أجّل نعمة أنعم اللّه سبحانه وتعالى بها على الإنسان : نعمة العافية .
قيمة الرسالة العلمية والتاريخية :
تتضح قيمة هذه الرسالة في الطب في مجموعة من الحقائق نوجزها كالآتي :
أنها ظهرت في عصر المأمون الذي يعتبر العصر الذهبي لما يسمى بعلوم الحكمة والفلسفة وحيث بلغت حركة الترجمة أوج نشاطها . وفي تلك الفترة أسس المأمون بيت الحكمة واشتغل مجموعة كبيرة من السريان وبعض العرب بترجمة الكتب العلمية المتعلقة بالطب والنبات والحيوان والفلك والجغرافيا والحساب والرياضيات . . إلخ من اليونانية والسريانية ، وفي بعض الأحيان اللغة الهندية والفارسية إلى اللغة العربية . وكان يرأس فريق المترجمين حنين بن إسحاق . . وتولى يوحنا بن ماسويه رئاسة بيت الحكمة . . كما اشتهرت عائلة بختيشوع وكلمة بخت تعني العبد ويشوع المقصود بها عيسى عليه السلام . .
وهذه العائلة من نصارى السريان في جنديسابور وقد ظهر منها عدد كبير من الأطباء الذين خدموا الخلفاء العباسيين ونالوا لديهم الحظوة . وأولهم كان جورجيوس بن جبرائيل بن بختيشوع الذي عمل طبيبا خاصا للخليفة المنصور العباسي وخلفه ولده بختيشوع بن جورجيوس وعمل لدى الرشيد حتى توفى سنة 182 ه / 798 م ثم تلاه جبرائيل بن بختيشوع الذي التحق بخدمة الرشيد