في أحد مجالس المأمون في نيسابور . . وكان المجلس يضم كبار الأطباء في ذلك العصر وهم جبريل بن بختيشوع ويوحنا بن ماسويه وصالح بن بهلة الهندي . . . وغيرهم من أهل الفلسفة والحكمة والطب . . وقد اعترفوا جميعا للرضا ( ع ) بتقدمه وفضله . وبأهمية هذه الرسالة وقرضوها جميعا كما ذكر ذلك المأمون في رسالته التي نقلت نصها .
ولا تعتبر هذه أول رسالة في الطب يكتبها مسلم فحسب ، بل تعتبر أول رسالة في الطب تؤلف في التاريخ الإسلامي . . حيث أن ما كتب قبلها لا يعدو ترجمات من كتب اليونان والسريان الطبية .
وهذه الرسالة تختلف عن كل ما كتب أنها ضمت معلومات الإمام الرضا ( ع ) الطبية التي استفادت بدون شك من طب اليونان ولكنها أضافت إليها ما أخذه الإمام عن أبيه عن جده ( ع ) ، وما استفاده من كلام جده المصطفى كما أنها تضم أيضا ما استفاده الإمام الرضا ( ع ) من علوم آبائه موسى الكاظم ، وجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين والإمام السبط الحسين والإمام علي بن أبي طالب ( ع ) .
ولم يكتف الإمام الرضا ( ع ) بذلك كله ولكنه أضاف إليها تجاربه الشخصية ومعارفه الذاتية . .
واستطاع بعد ذلك كله أن يوجز بليغا في 14 صفحة فقط ( من المطبوع من القطع الصغير ) .
تتميز هذه الرسالة بأنها كتبت في موضوع واحد محدد هو حفظ الصحة .
وكيفية تدبير الغذاء والحمّام في مختلف فصول السنة وما يناسب الإنسان من الأطعمة ومقدارها والرياضة والنكاح وكيفية الاعتدال في ذلك كله . . وذكر أهمية السواك وتحدث عن أهمية استخدام الأدوية حين الحاجة إليها وخاصة الحجامة والفصد وأوقاتهما . وتحدث عن مراحل عمر الإنسان وما يصلح لكل مرحلة . ومقدار النوم الذي يحتاجه في كل مرحلة من هذه المراحل . . وفي أثناء ذلك كله يبث معلوماته بإيجاز شديد وبيان واضح جلي عن التشريح وعلم
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 11
مساهمون: المنسوب لإمام الرضا ( ع )
ص١١