. . . .
شرح
- وإن كان منتخما جاع ونام وحلل التخمة ثم يسافر .
من الواجب على المسافر أن يتدرج ويرتاض يسيرا أكثر من العادة ، وإن كان يحتاج إلى سهر يعانيه في طريقه ، اعتاد السهر قليلا قليلا ، وكذلك إن كان يخمّن أنه سيعرض له جوع أو عطش أو غير ذلك فيجب أن يعتاده ، وليتعود من الغذاء الذي يريد أن يغتذي به في سفره .
وليجعل غذاءه قليل الكمّ كثير التغذية ، وليهجر البقول والفواكه وكل ما يولد خلطا مائيا إلا لضرورة التعالج به كما نحدده فيما يستقبل ، وربما اضطر المسافر ان يتهيأ له الصبر على الجوع إلى أن تقلّ منه الشهوة .
ومما يعينه على ذلك الأطعمة المتخذة من الأكباد المشوية ونحوها ، وربما اتخذ منها كبب مع لزوجات وشحوم مذابة قوية ولوز ودهن لوز والشحوم مثل البقر ، فإذا تناول منها واحدة صبر على الجوع زمانا له قدر .
وقيل : لو أن إنسانا شرب قدر رطل من دهن البنفسج ، وقد أذاب فيه شيئا من الشمع حتى صار قيروطيا لم يشته الطعام عشرة أيام ، وكذلك ربما احتاجوا إلى أن يتهيأ لهم الصبر على العطش ، فيجب أن يكون معهم الأدوية المسكنة للعطش ، وخصوصا بزر البقلة الحمقاء يشرب منه ثلاثة دراهم بالخل ، ويهجر الأغذية المعطشة مثل السمك والكبر والمملحات والحلاوات ، ويقل الكلام ويرفق بالسير ، وإذا شرب الماء بالخل كان القليل منه كافيا في تسكين العطش حيث لا يوجد ماء كثير ، وكذلك شرب لعاب بزر القطونا .