فجرى ذكر الطب ، وما فيه صلاح الأجسام وقوامها ، فأغرق المأمون ومن كان بحضرته في الكلام ، وتغلغلوا في علم ذلك ، وكيف ركب اللّه تعالى هذا الجسد ، وجمع فيه هذه الأشياء المتضادة من الطبائع الأربع ، ومضار الأغذية ومنافعها ، وما يلحق الأجسام من مضارها من العلل .
قال : وأبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شيء من ذلك ، فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن في هذا الأمر الذي نحن فيه منذ اليوم ؟ فقد كبر عليّ ، وهو الذي لا بد منه ، ومعرفة هذه الأغذية النافع منها والضار ، وتدبير الجسد .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : عندي من ذلك ما جربته ، وعرفت صحته ، بالاختبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الإنسان جهله ، ولا يعذر في تركه . وأنا أجمع ذلك لأمير المؤمنين 1 ، مع ما يقاربه مما يحتاج إلى معرفته .
قال : وعاجل المأمون الخروج إلى بلخ 2 ، وتخلف عنه أبو الحسن عليه السلام ، فكتب المأمون إليه كتابا يتنجز ما كان ذكره له ، مما يحتاج إلى معرفته على ما سمعه وجربه من الأطعمة والأشربة 3 ،
شرح
( 1 ) ليس في ( ب ) .
( 2 ) بلخ : مدينة مشهورة بخراسان من أجل ولاياتها وأشهرها ذكرا ، وأكثرها خيرا . انظر مراصد الاطلاع 1 / 217 .
( 3 ) زيادة من ( ب ) .