ثورة يحيى بن زيد :
وثار يحيى بن زيد مطالبا بثأر أبيه من الأمويّين ، وقامت ثورته في خراسان إذا أدرك تخاذل أهل الكوفة عن نصرة أبيه . ولا شك أنّ العبّاسيّين لم يرتاحوا لقيام هذه الحركة العلوية الجديدة في خراسان التّي أصبحت مسرحا لنشاط الدّعوة العبّاسيّة ، ولا شك أيضا أنّ العبّاسيّين قد تنفسوا الصّعداء حينما نجح الأمويون في القضاء على ثورة يحيى في سنة 125 ه « 1 » .
وفي الحقيقة لم تكن الدّعوة العبّاسيّة هي السّبب في إخفاق ثورة يحيى بن زيد ، وإن كان العبّاسيون لم يرتاحوا كثيرا لقيامها ، إذ يريدون أن تخلو خراسان لهم ليبثوا دعوتهم فيها . ونرى أنّ العامل الأوّل في إخفاق حركة يحيى ، رغبته في الاستعانة بجماعة من المحكّمة ، إحدى فرق الخوارج ، في كفاحه للدّولة الأمويّة ، ولذا أبدت الشّيعة تعجبها من رغبته في الاستعانة بقوم يبرأون من عليّ ابن أبي طالب وأهل بيته « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 300 - 301 ، المصابيح ، لأحمد بن إبراهيم : 414 ، مقاتل الطّالبيّين :
103 ، الكامل للجزري : 5 / 271 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 277 - 278 - 301 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 98 و 107 و 108 ، شرح شافية أبي فراس : 154 ، مروج الذّهب : 2 / 132 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 113 .
ليس كما تدّعي الدّكتورة اللّيثي نقلا عن الإصفهاني ، بل أوصاه أبوه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة :
« يا بني ! جاهدهم ، فو اللّه إنّك لعلى الحقّ ، وإنّهم لعلى الباطل ، وإنّ قتلاك لفي الجنّة ، وإنّ قتلاهم لفي النّار » .
انظر ، عمدة الطّالب لابن عنبة : 257 ، سرّ السّلسّلة العلوية لأبي نصر البخاري : 58 .
توجّه إلى خراسان ، وأقام فيها ، وأخذ يتنقل بين كورها من مرو حينا وسرخس .
انظر ، المصابيح ، لأحمد بن إبراهيم : 414 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 70 .
والرّي ، وقومس ، وآبر شهر ، ثمّ بلخ حتّى هلك هشام ، وولّى الوليد بن يزيد .