سائر الفرق الإسلاميّة لا سيّما أهل السّنّة « 1 » .
كان زيد من « عظماء أهل البيت علما وزهدا وورعا وشجاعة ودينا وكرما » « 2 » .
ولذا أدرك الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك خطورة آرائه وحركته ورأى مواجتهه بحزم وفي حسم « 3 » .
وأثّرت ثورة زيد بن عليّ في الدّعوة العبّاسيّة ، فقد شدّد الأمويون قبضتهم على العبّاسيّين ودعاتهم ، حتّى أصبح محمّد بن عليّ العبّاسيّ سجينا في بيته ، فانقطعت عنه أخبار الدّعاة ، ولم يستطع لقاء النّقباء إلّا في مكّة عند موسم الحجّ ، وفي سرّية تامّة .
وأدرك العبّاسيون خطورة ثورة زيد على دعوتهم العبّاسيّة ، فقد أقبل داود بن عليّ على زيد يذكره بموقف أهل الكوفة من عليّ والحسن والحسين وينصحه بالّا يستسلم إلى وعودهم الخلّابة التّي سرعان ما تتبخر . ولكن زيدا أصرّ على المضي في طريق الثّورة ، فقال لداود : إنّ عليّا كان يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه بأهل الشّام ، وإنّ الحسين قاتله يزيد بن معاوية والأمر عليهم مقبل « 4 » . ويئس
هامش
( 1 ) انظر ، الدّكتور أحمد صبحي ، نظرية الإمامة : 361 - 362 . ورددنا هذا القول في كتابنا الزّيديّة بين الإماميّة وأهل السّنّة .
( 2 ) انظر ، الفخري في الآداب السّلطانيّة : 95 - 97 .
( 3 ) كتب هشام إلى واليه يوسف بن عمر والي العراق يقول له : « ولا يقيمن قبلك ساعة واحدة ، فإنّي رأيته رجلا حلو اللّسان شديد البيان خليقا بتمويه الكلام وأهل العراق أسرع شيء إلى مثله » .
انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 390 و : 3 / 65 ، أنساب الأشراف : 3 / 238 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 4 / 198 و : 8 / 266 طبعة مصر ، و : 5 / 489 ، طبعة أخرى ، ضحي الإسلام لأحمد أمين :
3 / 273 ، الحدائق الورديّة في مناقب الأئمّة الزّيديّة ، لأبي عبد اللّه حميد بن أحمد المحلي : 1 / 144 .
( 4 ) انظر ، ظنّ زيد أن ظروف الدّولة الأمويّة تسمح بالثّورة في عهد هشام بن عبد الملك ، ولكن في