ويمكن وصف هذه المبادئ الزّيديّة بالإعتدال ، فقد أصبح هناك دعوتان ، أحداهما علوية ، والأخرى عبّاسيّة ، تتنافس على كسب تأيّيد المسلمين ، وكما وقفت الدّعوة العبّاسيّة موقفا وسطا حين دعت إلى الرّضا من آل محمّد ، فقد اتّصفت آراء زيد أيضا بالإعتدال ، حتّى يمكن وصفها بأنّها أقرب إلى مبادئ السّنّة منها مبادئ الشّيعة « 1 » .
ويبدو هذا الإعتدال واضحا في شروط البيعة التّي أخذها زيد من أهالي العراق فقد قال زيد : « إنّا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجهاد الظّالمين ، والدّفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفيء بين أهله سواء ، وردّ المظالم ، وإقفال المجمر ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقّنا » « 2 » .
ويرى الشّيخ أبو زهرة أنّ آراء زيد بن عليّ قد استمدها من آراء الإمام عليّ ابن أبي طالب التّي ذاعت بين النّاس جميعا ، كما يرى أنّ زيدا أراد أن يرد المذهب الشّيعي إلى أصوله في عهد عليّ بن أبي طالب « 3 » .
والمذهب الزّيدي هو ردّ فعل عنيف للتّشيع الاثني عشري على صورته أيّام الباقر ، ولا تقبل الزّيديّة الإمامة الرّوحية باعتبارها اتّجاها سلبيّا في حلّ المشاكل السّياسيّة ، ولذا اشترطوا الخروج لتصح الإمامة ، وأنكرت الزّيديّة القول بالنّص ، أو الوصيّة « 4 » ، كما أنكرت عقيدة العصمة « 5 » ، والقول بالرّجعة « 6 » ،
هامش
( 1 ) انظر ،. 535 . P ; malsI fO . lcycnE retrohS( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 137 و : 8 / 267 ، خطط المقريزي : 3 / 338 ، الكامل في التّأريخ : 5 / 233 .
( 3 ) انظر ، الشّيخ أبو زهرة ، الإمام زيد : 118 .
( 4 ) يوجد كتاب للإمام زيد باسم : « إثبات الوصيّة : رواها عنه رضي اللّه عنه خالد بن محمّد ، موجود تحت رقم