الرّشيد والرّحيل إلى بغداد حيث لقي حتفه « 1 » . كما كان يحيى بن خالد البرمكي صاحب فكرة إغتيال إدريس بن عبد اللّه « 2 » .
ومهما كان الرّأي ، فقد كان هارون الرّشيد أخف وطأة على العلويّين من أسلافه الخلفاء العبّاسيّين . وقد إنفرد من بينهم بالإحسان إلى بعض الزعماء العلويّين وإغداق الأموال والصّلاة عليهم . وكان الرّشيد ينهى الشّعراء إذا ذموا العلويّين ، حتّى يتقربوا إليه . فروى الإصفهاني أنّ الرّشيد لام الشّاعر منصور النّمري على هجائه للعلويّين وقال له : يا ابن اللّخناء ، أتظن أنّك تتقرب إليّ بهجاء قوم أبوهم أبي ، ونسبهم نسبي ، وفرعهم وأصلهم فرعي وأصلي « 3 » .
كانت نهاية حياة الإمام موسى الكاظم في سنة ( 183 ه ) ، وركن العلويون بعدها إلى الهدوء طوال السّنوات العشر التّي حكمها الخليفة هارون الرّشيد ، إذ توفّى سنة ( 193 ه ) ، فتحول العلويون خلال هذه السّنوات من النّشاط العلني إلى النّشاط السّري ، أو ما يسمونه « التّقية والكتمان » وكان حرمان العلويّين من زعماء بارزين من عوامل إنتهاجهم هذه السّياسة .
تساءل أحد كتاب الشّيعة هل كانت تلك الضّربات المتتابعة على رؤوس الشّيعة وشدّة الضّغط عليهم قد ذهبت بقواهم ؟ . أو لأنّ التّقية حملتهم على الاستسلام للقسوة ؟ . أو لأنّ الإمام لا يرضى لهم الثّورة لعلمه بأنّها لا تصل بهم إلى الغاية ؟ . أو لأنّهم بغير سائس وزعيم ينهض بهم ؟ . ثمّ أجاب هذا الكاتب الشّيعي على تساؤلاته فقال : أحسب أنّ خلوهم من الرّئيس النّاهض هو الّذي
هامش
( 1 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 243 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 70 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 487 - 488 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 2 / 18 .