موقف البرامكة من العلويّين والشّيعة
البرامكة بين العبّاسيّين والعلويّين :
لا توجد مسألة في التّأريخ الإسلامي ، أثارت انتباه المؤرّخين والكتّاب والأدباء فصالوا فيها وجالوا ، أكثر من نكبة البرامكة في عهد الخليفة العبّاسيّ هارون الرّشيد بعد أن وصلوا إلى ذروة المجد العبّاسيّ ، وكانوا أصحاب السّلطة والنّفوذ على مدى عهود المنصور ، والمهدي ، والرّشيد . ونحن في هذا الفصل سنقتصر في بحثنا على الإشارة إلى اتّهامات المؤرّخين للبرامكة بميولهم نحو العلويّين وبيان مدى أثر هذه الإتّهامات في نكبتهم .
تحدث المؤرّخ ابن طباطبا عن أمجاد البرامكة ، فوصف يحيى البرمكي وأبناءه بأنّهم « كالنّجوم زاهرة ، والبحور زاخرة ، والسّيول دافقة ، والغيوث ماطرة ، أسواق الآداب عندهم نافقة ، ومراتب ذوي الحرمات عندهم عالية ، والدّنيا في أيّامهم عامرة ، وأبّهة المملكة غامرة » « 1 » . وأصبحت الوزارة في عهد الرّشيد « وزارة تفويض » « 2 » إذ فوض الرّشيد البرامكة في تسيّير دفّة الدّولة « 3 »
هامش
( 1 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 40 .
( 2 ) قسم الماوردي في الأحكام السّلطانيّة : 22 - 23 ) . وأبو يعلى في الأحكام السّلطانيّة : 13 ، الوزراء إلى نوعين : وزارة تنفيذ فتصبح الوزارة مجرد أداة تنفيذيّة لسياسة الخليفة ويكون الخليفة مصدر جميع السّلطات ووزارة تفويض حيث يفوض الخليفة شخصية بارزة موضع ثقته في شؤون الدّولة .